آخـــر المواضيــع

Image
سموه في كلمته بمناسبة العشر الأواخر من رمضان: نتطلع بكل الرجاء والأمل لتجاوز التطورات في بيتنا الخليجي سمو ‎الأمير يؤدي صلاة العيد في المسجد الكبير

أدى صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد صلاة عيد الفطر في مسجد الدولة الكبير، وفي معيته سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد، ورئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، والشيخ جابر العبدالله، والشيخ فيصل السعود، وسمو الشيخ ناصر المحمد، وسمو الشيخ جابر المبارك رئيس مجلس الوزراء، ووزير شؤون الديوان الأميري الشيخ ناصر صباح الأحمد، والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد، ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الشيخ محمد الخالد، ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ خالد الجراح، ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية أنس الصالح، وكبار المسؤولين بالدولة.


إقرأ المزيد...
Image
وجه كلمة للشعب السعودي والأمة الإسلامية بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك خادم الحرمين الشريفين: السعودية منذ عهد الملك عبدالعزيز

سعت لدعم كل جهد يخدم وحدة المسلمين، ولم الشمل العربي والإسلامي وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز كلمة إلى شعب السعودية والمسلمين في كل مكان، بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك لعام 1438هـ. وفيما يلي نص الكلمة، التي تشرف بإلقائها وزير الثقافة والإعلام د. عواد بن صالح العواد:


إقرأ المزيد...
Image
بحضور كبار الشيوخ في قصر بيان سمو الأمير استقبل المهنئين بالشهر الفضيل من كبار رجالات الدولة والوزراء

استقبل سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد وسمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد وأسرة آل صباح الكرام في ديوان أسرة آل صباح بقصر بيان المهنئين بالشهر الفضيل، من كبار رجالات الدولة والمسؤولين، وكبار القادة في الجيش والشرطة والحرس الوطني والإدارة العامة للإطفاء والسلك الديبلوماسي. وقد جسد ذلك روح الأسرة الواحدة في المجتمع الكويتي، الذي جبل على المحبة والإخاء، متمنين أن تعود هذه المناسبة الفضيلة على الجميع بالخير واليمن والبركات.


إقرأ المزيد...
Image
الصحابي الجليل جرير بن عبداللّه البجلي رضي الله عنه يوسف هذه الأمة... السيد، البطل، الفاتح، القائد، العالم

أسلم جرير بن عبداللّه سنة تسع للهجرة، وهي سنة الوفود وأرسله النبي صلى الله عليه وسلم لهدم «ذي الخَلَصة»، وهي من الأصنام بيضاء منقوشة عليها كهيئة التاج، وكانت «بتبَالة» بين مكة واليمن على مسيرة سبع ليال من مكة < قاتل جرير وأتباعه أهل الردة تحت لواء المهاجر بن أمية، فسار من نصر إلى نصر، حتى نزل «صنعاء» < لما ذهب خالد بن الوليد إلى الشام، استصحب معه جريراً، وشهد كافة معارك خالد في طريقه إلى الشام، وفي معركة اليرموك برز اسم جرير


إقرأ المزيد...
Image
الآل والأصحاب الذين نزل فيهم آيات من القرآن الكريم

< سعد بن أبي وقاص سمعت أمه بخبر إسلامه حتى ثارت ثائرتها وامتنعت عن الأكل والشرب، فقال لها: (يا أماه إني على شديد حبي لك لأشد حبا للّه ولرسوله وواللّه لو كان لك ألف نفس فخرجت منك نفساً بعد نفس ما تركت ديني هذا بشيء) < طلحة بن عبيد اللّه رأى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في غزوة أُحد والدم يسيل من وجنتيه، فجن جنونه وقفز أمامه يضرب المشركين بيمينه ويساره، وسند الرسول صلى الله عليه وسلم وحمله بعيداً عن الحفرة التي زلت فيها قدمه


إقرأ المزيد...
Image
خلال 39 عاماً من الدعوة «التعريف بالإسلام»: 76 ألف مهتدٍ ومهتدية أسلموا في الكويت من مختلف الجنسيات

أكد مدير عام لجنة التعريف بالإسلام عبدالعزيز الدعيج، أن الكويت أصبحت منظومة مهمة في العمل الدعوي والخيري، حيث كانت الكويت، ومازالت وستبقى بإذن اللّه تعالى، بلد العطاء والمبادرات الخيرية والإنسانية الأولى عربياً، وطموحنا يسعى لبلوغ العالمية. وثمن الدعيج الدور الكويتي الحضاري الخيري والدعوي الرائد، الذي تقوم به في مختلف المجالات، والتي تحض على نشر ثقافة التوعية والتطوع، وخدمة الإنسانية، فكانت الكويت من الدول الأولى عربياً


إقرأ المزيد...
Image
نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أحمد الريسوني: القدس تظل حية ومتوهجة وحاضرة في الضمير الإسلامي بصفة عامة

< نقصت العناية بقضية القدس، لكن مكانتها في القلوب لم تنقص، ولم تتراجع، والشعوب ما تزال جاهزة لكل دعوة ولكل استنهاض واستنفار في أية مناسبة < نتوجه إلى المسؤولين أولاً، ليفرجوا عن الأمة وقدراتها وطاقاتها، ثم ليقدموا ولو حداً ضئيلاً من مسؤولياتهم ومن إمكاناتهم، لأجل القدس < في المغرب، ورغم الظروف التي أشرت إليها والمتعلقة بما يعيشه العالم العربي في السنوات الأخيرة، لم تنقطع الفعاليات المتعلقة بالقضية الفلسطينية،


إقرأ المزيد...

شهر رمضان المبارك ... دروس وعبر

Image

 

قال رسول  صلى الله عليه وسلم:

< ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم

<  الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر

< من أفضال شهر رمضان: تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران وتصفد مردة الشياطين، وهو شهر غفران الذنوب وكسب الثواب ورضى اللّه والتقرب إليه وإجابة الدعاء، وهو شهر نزول القرآن وفيه ليلة القدر خير من ألف شهر

< هناك 89 مليون فقير و25 مليون نازح في الدول الإسلامية هم في حاجة ماسة لإنقاذهم في شهر التراحم والتكافل

< تتجلى في هذا الشهر الطاعات والقربات، واستعادة تقوى القلوب وإرادة المسلم واستعادة هوية الأمة، كما تتجلى فيه صور التراحم والتكافل الاجتماعي

< التوبة وتجديد النية، واستشعار الفضل، وإفطار الصائمين، وحفظ الجوارح، وحسن الخلق، والإكثار من الدعاء، والاعتناء بالعشر الأواخر من رمضان، هي جماع استقبال شهر رمضان لنيل تقوى القلوب

< من أهم الحكم العظيمة في صيام رمضان، التقوى، فتأمل نفسك هل تحققت هذه الحكمة، من خلال صيامك في قلبك وجوارحك

< ضرورة وضع برنامج للذكر وقراءة القرآن والصدقات، والحذر من الشيطان، وتجنب الزور والكذب وقول السوء

يحل على الأمة الإسلامية ضيف كريم، ودورة إيمانية ربانية، وتحل معها نسمات الشهر وعاداته وطقوسه الاجتماعية، التي قد تختلف من بلد إلى آخر، ولكنها جميعاً تتفق في تجلياته، حيث تتجلى فيه الطاعات والقربات، واستعداد المساجد وفتح أبوابها على مصراعيه لاستقبال مصلي التراويح وصلاة القيام والاعتكاف لمن يريد، فهو شهر الخير والبركة وشهر أنزل فيه القرآن والركن الرابع للإسلام، ولا يصح إسلامنا إلاّ بما فرضه المولى عزّ وجلّ، لاستعادة تقوى القلوب، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} (البقرة: 183)، وأيضاً لاستعادة الأمة الإسلامية لهويتها وذاتها في الاستسلام للّه والسعي لنيل رضوانه. كما تتجلى في هذا الشهر أجمل صور التراحم والتعاون والإيخاء والتكافل الاجتماعي، وإعداد موائد الرحمن، التي تتكفل بتوفير وجبات الإفطار لفقراء المسلمين والنازحين واللاجئين والبعيدين عن منازلهم وأوطانهم، خاصة إذا علمنا أن هناك 89 مليون إنسان من المحتاجين للمساعدة الإنسانية والإغاثية في العالم هم من الدول الإسلامية. كما أن 61٪ من نازحي العالم، أي قرابة 25 مليون نازح هم من الدول الإسلامية، ويأتي الشهر الفضيل فرصة لإنقاذهم تقرباً إلى المولى عزّ وجلّ.

< فضل شهر رمضان

من حكمة اللّه سبحانه، أنه فاضل بين خلقه زماناً ومكاناً، ففضل بعض الأمكنة على بعض، وفضل بعض الأزمنة على بعض، ففضل في الأزمنة شهر رمضان على سائر الشهور، فهو فيها كالشمس بين الكواكب، واختص هذا الشهر بفضائل عظيمة ومزايا كبيرة، فهو الشهر الذي أنزل اللّه فيه القرآن، قال تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدًى للناس وبينات من الهدى والفرقان} (البقرة: 185)، وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه، أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: (أنزلت صحف إبراهيم \ في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الفرقان لأربع وعشرين خلت من رمضان) رواه أحمد.

وهو الشهر الذي فرض اللّه صيامه، فقال سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} (البقرة: 183).

وهو شهر التوبة والمغفرة، وتكفير الذنوب والسيئات، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) رواه مسلم، من صامه وقامه إيماناً بموعود اللّه، واحتساباً للأجر والثواب عند اللّه، غفر له ما تقدم من ذنبه، ففي «الصحيح» أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)، وقال: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)، وقال أيضاً: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه). ومن أدركه فلم يغفر له فقد رغم أنفه وأبعده اللّه، بذلك دعا عليه جبريل \، وأمن على تلك الدعوة نبينا صلى الله عليه وسلم، فما ظنك بدعوة من أفضل ملائكة اللّه، يؤمن عليها خير خلق اللّه.

وهو شهر العتق من النار، ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم: (وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، وللّه عتقاء من النار، وذلك كل ليلة) رواه الترمذي.

وفيه تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران، وتصفد الشياطين، ففي الحديث المتفق عليه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا جاء رمضان فتَّحت أبواب الجنة، وغلِّقت أبواب النار، وصفِّدت الشياطين)، وفي لفظ (وسلسلت الشياطين)، أي: أنهم يجعلون في الأصفاد والسلاسل، فلا يصلون في رمضان إلى ما كانوا يصلون إليه في غيره.

وهو شهر الصبر، فإن الصبر لا يتجلى في شيء من العبادات كما يتجلى في الصوم، ففيه يحبس المسلم نفسه عن شهواتها ومحبوباتها، ولهذا كان الصوم نصف الصبر، وجزاء الصبر الجنة، قال تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} (الزمر: 10).

وهو شهر الدعاء، قال تعالى عقيب آيات الصيام: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} (البقرة: 186)، وقال صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم) رواه أحمد.

وهو شهر الجود والإحسان؛ ولذا كان صلى الله عليه وسلم - كما ثبت في الصحيح - أجود ما يكون في شهر رمضان.

وهو شهر فيه ليلة القدر، التي جعل اللّه العمل فيها خيراً من العمل في ألف شهر، والمحروم من حرم خيرها، قال تعالى: {ليلة القدر خير من ألف شهر} (القدر: 3)، روى ابن ماجة عن أنس رضي الله عنه قال: دخل رمضان، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: (إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلاّ محروم).

فانظر - يا رعاك اللّه - إلى هذه الفضائل الجمة، والمزايا العظيمة في هذا الشهر المبارك، فحري بك - أخي المسلم - أن تعرف له حقه, وأن تقدره حق قدره، وأن تغتنم أيامه ولياليه، عسى أن تفوز برضوان اللّه، فيغفر اللّه لك ذنبك وييسر لك أمرك، ويكتب لك السعادة في الدنيا والآخرة، جعلنا اللّه وإياكم ممن يقومون بحق رمضان خير قيام.

 

< كيف نستقبل شهر رمضان؟

وهنا نتساءل كيف نستقبل شهر أعطيت الأمة فيه من الخصال ما تعط في شهر غيره.

روى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطهن أمة من الأمم قبلها؛ خلوف فم الصائم أطيب عند اللّه من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، ويزين اللّه كل يوم جنته، ويقول: يوشك عبادي الصالحون، أن يلقوا عنهم المؤونة والأذى ويصيروا إليك، وتصفد فيه مردة الشياطين، فلا يخلصون إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، ويغفر لهم في آخر ليلة، قيل يا رسول اللّه أهي ليلة القدر؟ قال: لا ولكن العامل، إنما يوفى أجره إذا قضى عمله».لذا يجب على المسلم أن ينظر إلى هذا العطاء والكرم الرباني في هذا الشهر المبارك.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه»، يعني: إيماناً باللّه ورضاً بفرضية الصوم عليه واحتساباً لثوابه وأجره، لم يكن كارهاً لفرضه ولا شاكاً في ثوابه وأجره، فإن اللّه يغفر له ما تقدم من ذنبه.

فكيف نستقبل هذا الشهر العظيم؟

1 - نستقبله بالتوبة إلى اللّه الرؤوف الرحيم التواب، ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم, أنه قال: للّه أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها - قد أيس من راحلته - فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللّهم أنت عبدي وان ربك - أخطأ من شدة الفرح.

ابن القيم رحمه اللّه في مدارج السالكين، حيث قال: وهذا موضع الحكاية المشهورة عن بعض العارفين، أنه رأى في بعض السكك باب قد فتح وخرج منه صبي يستغيث ويبكي، وأمه خلفه تطرده حتى خرج، فأغلقت الباب في وجهه ودخلت فذهب الصبي غير بعيد ثم وقف متفكراً، فلم يجد له مأوى غير البيت الذي أخرج منه، ولا من يؤويه غير والدته، فرجع مكسور القلب حزيناً. فوجد الباب مرتجاً فتوسده، ووضع خده على عتبة الباب ونام، وخرجت أمه، فلما رأته على تلك الحال لم تملك أن رمت نفسها عليه، والتزمته تقبله وتبكي وتقول: يا ولدي، أين تذهب عني؟ ومن يؤويك سواي؟ ألم أقل لك لا تخالفني، ولا تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جبلت عليه من الرحمة بك والشفقة عليك. وإرادتي الخير لك؟ ثم أخذته ودخلت.

فكيف فرحة اللّه بتوبة عبده؟ تخيل ذلك في نفسك.

2 - استشعار الفضل العظيم والأجر الكبير المترتب على الصيام، لأن تجديد النية أمر مهم، فبعض الناس تعود على الصيام ولم يستشعر الأجر والثواب المترتب على الصيام، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه. قال الحافظ بن حجر في «فتح الباري»: المراد بالإيمان: الاعتقاد بفرضية صومه. وبالاحتساب: طلب الثواب من اللّه تعالى. وقال الخطابي: احتساباً، أي: عزيمة، وهو أن يصومه على معنى الرغبة في ثوابه طيبة نفسه بذلك غير مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه. اهـ. وقال المناوي في «فيض القدير»: من صام رمضان إيماناً: تصديقاً بثواب اللّه أو أنه حق، واحتساباً لأمر اللّه به، طالباً الأجر أو إرادة وجه اللّه، لا لنحو رياء، فقد يفعل المكلف الشيء معتقداً أنه صادق، لكنه لا يفعله مخلصاً، بل لنحو خوف أو رياء. وقال الإمام النووي: معنى إيماناً: تصديقاً بأنه حق مقتصد فضيلته، ومعنى احتساباً، أنه يريد اللّه تعالى لا يقصد رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص.

3 - استشعار الفضل العظيم والأجر الكبير المترتب على القيام في هذا الشهر، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه، فالاهتمام بالمحافظة على صلاة التراويح مع الإمام حتى ينصرف من أفضل الأعمال، ففي حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة». رواه أبو داود وغيره. فهي نصيحة بالمحافظة على القيام مع الإمام حتى ينصرف ولا يتهاون بأن يصلي أربع ركعات، ثم يذهب، فبتالي لا يحصل على الأجر المترتب على القيام مع الإمام حتى ينصرف، وبالتالي كم ضيع من ثواب وأجر عظيم على نفسه، بسبب تفريطه وتسويفه وكسله، ولو أراد أن يصرف شيكاً لننتظر ساعة وساعتين في الانتظار ولو كانت عرضه في زواج لجلس يرقص الليل كله {بل تؤثرون الحياة الدنيا* والآخرة خير وأبقى} (الأعلى:16-17).

4 - الابتعاد عن تضييع أيامه بالنوم ولياليه بالسهر، فمن كان هذا ديدنه فلم يستفد من شهره شيئاً، بل لربما كان وبالاً عليه.

5 - الحرص على إفطار الصائمين، فعن زيد الجهني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من فطر صائماً كان له مثل أجر صومه غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء». رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح.(غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء) استدراك لما قد يتوهم من أن إثابته كذلك تنقص ثواب الصائم، وإنما لم تنقص إثابته بذلك إثابة الصائم لاختلاف جهة ثوابهما، كما لا ينقص ثواب الدال على الهدى ثواب فاعله، ويتلمس المحاويج والفقراء ويعطف عليهم، ولاسيما الأيتام، فالرسول صلى الله عليه وسلم وكافل اليتيم كهاتين في الجنة، وأشار بالسبابة والتي تليها.

6 - الإكثار من تلاوة القرآن الكريم وتدبره معانيه وتمعنه، فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرأن وعلمه».

عن أبي أمامة رضي الله عنه قال سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: «اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه» رواه مسلم. فلقد عرض جبريل القرآن على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم مرة وفي السنة الأخيرة قبل موته صلى الله عليه وسلم عرضه عليه مرتين. فلذا كان السلف يختمون القرآن كل ثلاث ليال وفي العشر الأخيرة كل ليلة يا لها من همم عظيمة عرفت الدنيا والآخرة، ففضلت الآخرة على الأولى, قال تعالى {وللآخرة خير لك من الأولى} سورة الضحى.

7 - حفظ اللسان وبقية الجوارح عن الحرام، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس للّه حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». وأن هذه الأشياء صيام الصائم في الصحيح من أقوال أهل العلم، لكنها وبدون شك تنقص من أجر الصائم، فينبغي الابتعاد عنها وتوقيها.

8 - نستقبل شهر رمضان بحسن الخلق مع الناس كلهم، ولا سيما المراجعين لمعاملاتهم، ولا نجعله شهر هم وحزن وطفش، وجعل الشماغ يميط به على فمه وأنفه، ويقول أنا صائم، ويقصر في عمله الذي أوكل إليه من قبل ولي أمر المسلمين أو أنه يقرأ القرآن في عمله، ويقول شهر القرآن، فهذا آثم في عمله وغير مأجور، فعن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه. رواه أبو داود وحسنه الألباني رحمهما اللّه تعالى.

وعن جابر رضي الله عنه، أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: (إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً) رواه الترمذي وحسنه الألباني.

9 - ومما يستغل في هذا الشهر، الإكثار من الدعاء، لأنه شهر الدعاء، فأتت آية الدعاء بين آيات الصيام ليدل دلالة واضحة على أهمية الدعاء.

والدعاء له فضل عظيم:

قال تعالى: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} (غافر:60)، وقال تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} (البقرة:186).

وقال صلى الله عليه وسلم: الدعاء هو العبادة، ثم قرأ {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} (البقرة:186).

وقال صلى الله عليه وسلم: أفضل العبادة الدعاء.

وقال صلى الله عليه وسلم: ليس شيء أكرم على اللّه تعالى من الدعاء.

وقال صلى الله عليه وسلم: إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً خائبتين.

وقال صلى الله عليه وسلم: لا يرد القضاء إلاّ الدعاء ولا يزيد في العمر إلاّ البر.

10 - الاعتناء بالعشر الأواخر من رمضان بمزيد عبادة، حيث فيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وكان من ديدن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه يشد مئزره ويعتزل أهله ويحيي ليله كما قالت أم المؤمنين رضي اللّه عنها.

نخلص مما سبق بالتوصيات الرمضانية التالية:

(١) شهر رمضان المبارك فرصة عظيمة يتزود فيها المسلم للقرب من ربه بأنواع العبادات القلبية والقولية والعملية، فاستثمر لحظات هذا الشهر بالأعمال الصالحة.

(٢) {لعلكم تتقون} من أهم الحكم العظيمة في صيام رمضان التقوى، فتأمل نفسك هل تحققت هذه الحكمة، من خلال صيامك في قلبك وجوارحك لتمتد هذه التقوى في هذا الشهر وغيره، فكر في هذا طويلاً.

(٣) هل فكرت في وضع برنامج جاد في قراءة القرآن في شهر رمضان المبارك، ولعله أن يمتد هذا البرنامج في سائر الأشهر إن لم تكن كذلك، ففكر عاجلاً وإياك والتسويف، فإن الحسنة بعشر أمثالها.

(٤) ‏استثمر ساعات ولحظات شهر رمضان المبارك بترطيب لسانك بذكر اللّه تعالى في جميع حالاتك فيا بشراك حينها بكثرة غراسك في الجنة (لا يزال لسانك رطباً من ذكر اللّه) فذكر اللّه تعالى هو غراس الجنة.

(٥) صلاة التراويح وقت محدود وقصير ويسير وممتع، لكنه يعادل قيام ليلة كاملة، قال صلى الله عليه وسلم: (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة)، ولا يستعجلنك الشيطان في الانصراف قبل نهاية الصلاة، فتخسر هذا الفضل العظيم.

(٦) لا تمل من الدعاء، فإن اللّه قريب مجيب، ودعاؤك مجاب بإذن اللّه، ولك به إحدى ثلاث:

أ - أن يعطيك ما سألت.

ب - أن يصرف عنك من السوء مثلها.

جـ - أن يكتب لك حسنات يوم القيامة، فأنت رابح على جميع المستويات، فعليك بالإكثار من الدعاء لك ولوالديك وللمسلمين.

(٧) اجعل لك برنامجاً مع الصدقة في شهر رمضان خاصة وغيره عامة، فإنها نماء وبركة ومخلوفة، واعلم أن الصدقة هي عبارة عن نقل للمال من حسابك الزائل في الدنيا إلى حسابك الثابت في الآخرة.

٨ - أربعة أعمال صالحة:

أ - الإطعام.

ب - شهود الجنازة.

جـ - الصيام.

د - عيادة المريض. هذه الأعمال فرصة عظيمة لك في شهر رمضان المبارك، أن تجمعها، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (مااجتمعن في امرئ إلاّ دخل الجنة) رواه البخاري.

٩ - إن لحظات شهر رمضان المبارك عظيمة جليلة، فلا تتصور أن الشيطان سيتركك، وإنما سيحاول تضييعها عليك بشتى الوسائل، فكن على حذر، وكن أنت الرابح، وهو الخاسر، مكثراً من قولك لا حول ولا قوة إلا باللّه.

١٠ - إياك والزور والكذب وقول السوء في كل وقت، وخاصة في هذا الشهر المبارك، فهو منقصة للحسنات وللصيام، وطريق واسع لدخول الشيطان إليك، فانتبه لفلتات لسانك، وعليك بتأمل ماتقول قبل أن تتلفظ به حتى لا تندم.

١١ - احرص على معرفة أحكام الصيام، بالإطلاع عليها، والسؤال عنها وسماعها، ولا تكن جاهلاً تعمل بلا علم، فحاول معرفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم في صيامه وفطره وسائر عمله، فهو أعظم لأجرك وأتقن لعملك.

١٢ - لا تجازف في الفتوى، فإن المفتي كالطبيب والمستفتي كالمريض، فإن لم تكن تعرف فقل اللّه أعلم، فإن قلت بلا علم فقد بلغت عباد اللّه مالم يشرعه اللّه، وهذا مزلق خطير.

١٣ - قال صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) رواه البخاري. فانتبه لقوله (إيماناً)، أي تصديقاً بثواب اللّه، (واحتساباً) أي إخلاصاً لوجه اللّه تعالى، فهما شرطان عظيمان لحصول المغفرة.

١٤ - الاعتكاف، هو لزوم المسجد لفعل الطاعة، فانظر في اعتكافك هل خالطه ما يضاده، فإن الشيطان حريص على إفساده، فانتبه لمداخله، فإنها خفية، وعلاجها الجدية في تطبيق عبادة الاعتكاف الصحيح، ومعرفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.



تعليقات القراء:

أضف تعليقك:

 

   

 

إقرأ ايضا: