آخـــر المواضيــع

Image
شيخ الأزهر: الشرق أدياناً وحضارات، ليست له أيَّ مُشكلة مع الغرب

< المستشرق الألماني ألويس شبرنجر: «إن الدنيا كلها لم تر ولن ترى أمة مثل المسلمين، فقد درس بفضل علم الرجال الذي صمموه حياة نصف مليون رجل» < رئيس جمهورية ألبانيا: توجد حقيقتان متعارف عليهما في التعامل مع المهاجرين، هما الاستيعاب والاندماج، فالاستيعاب يولد نوعاً من العزلة < رئيس دولة الجبل الأسود: الإسلام هو ثقافة وحضارة تقوم على رفض العنف واحترام الآخر، ورسالة الإسلام تعلمنا أن من قتل نفساً فكأنما قتل الناس جميعاً


إقرأ المزيد...
Image
يا رسولَ اللّهِ أدركنا فحالُنا بئيسٌ وَواقعُنا تعيسٌ

< ليس مثلك يا رسول اللّه أحدٌ من الخلق، فأنت سيد الأولين والآخرين، وخاتم الأنبياء والمرسلين، والمبعوث رحمةً للعالمين، والشاهد على العباد يوم الدين، سادن البيت الحرام، وآمر الحوض الأكبر، وصاحب الكوثر، أول من ينشق عليه قبره، ويبعث من موته < انت يا رسول اللّه، الرسول الأكرم والنبي الأشرف، صليت بالأنبياء والمرسلين في الأقصى إماماً، وتجاوزت الأمين جبريل إلى سدرة المنتهى قدراً ومقاماً، وتشرفت برب العزة إذ خاطبك، فكنت صاحب الحظوة والمكانة والدرجة العالية الرفيعة، التي لا يحلم بمثلها ملكٌ مقربٌ ولا نبيٌ مرسل < بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه وحبيبه، وصفيه من خلقه وخليله، ما أحوجنا إليك، وما أشد حاجتنا إلى سنتك، وما أعظم حنيننا إلى نهجك، وما أسمى أمانينا معك، وما أجمل أيامنا وأفضل زماننا بصحبتك، وما أسوأ حالنا بدونك، وما أشقانا من غيرك


إقرأ المزيد...
Image
بحضور ولي العهد والغانم والمبارك وكبار الشيوخ والمسؤولين وقيادات وزارة الصحة صاحب السمو أمير البلاد افتتح مستشفى جابر الأحمد.. صرح عالمي بحجمه واختصاصاته

< تبلغ المساحة الإجمالية للبناء 725 ألف متر وتبلغ السعة السريرية له 1168 سريراً، ويحتوي على 36 غرفة عمليات ومركز للإسعاف ومهابط لطائرات الهيليكوبتر تحت رعاية وحضور صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، أقيم حفل افتتاح مستشفى جابر الأحمد. وشهد الحفل سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد، ورئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك وكبار المسؤولين بالدولة. وبدأ الحفل بالنشيد الوطني ثم تلاوة آيات من الذكر الحكيم بعدها تفضل صاحب السمو بتدشين افتتاح المستشفى. وألقى وزير الصحة الشيخ د. باسل الصباح كلمة أمام صاحب السمو والحضور، قال فيها:


إقرأ المزيد...
Image
في حفل حضره سمو ولي العهد ورئيس مجلس الأمة وكبار الشيوخ والشخصيات وقيادات الدولة سمو الأمير كرّم الفائزين بجائزة سالم العلي للمعلوماتية 2018

تحت رعاية وحضور صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، أقيم حفل تكريم الفائزين في الدورة الثامنة عشرة بجائزة سمو رئيس الحرس الوطني الشيخ سالم العلي الصباح للمعلوماتية. وشهد الحفل سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد ورئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك وكبار المسؤولين بالدولة. وقد ألقت رئيس مجلس أمناء الجائزة الشيخة عايدة سالم العلي، كلمة.. قالت فيها بعد الترحيب بصاحب السمو الأمير والضيوف: نحن في عالم واحد متواصل، وحدته الاتصالات ومكنته التقنيات، وطورته الابتكارات وفي زمن المجتمعات الذكية المتكئة على الأفكار المتدفقة والمهارات المتجددة تبرز أهمية إدارة التحول الرقمي والتفاعل المعرفي. وجائزة سمو الشيخ سالم العلي الصباح للمعلوماتية، عايشت هذا العالم فعملت بطموح عال على طرح مبادرات تسهم في تكوين دوائر اقتصادية متقدمة وتهيئ للدخول في الصناعات الرقمية داعمة الأعمال الريادية والإبداعات الشبابية تلبية لرؤية حضرة صاحب السمو في جعل الكويت مركزاً إقليمياً متقدماً مالياً وتجارياً وتقنياً. حضرة صاحب السمو،،،


إقرأ المزيد...
Image
في كلمته خلال افتتاح دور الانعقاد الثالث للفصل التشریعي الـ15 لمجلس الأمة سمو أمير البلاد يدعو إلى الحرص على النظام الديمقراطي وصيانته من التعسف في ممارسته

< أثمّن بكل التقدير الجهد الصادق الذي يقوم به الأخ مرزوق الغانم بالعمل مع الحكومة لتقريب وجهات النظر < لم ولن يكون بالكويت سجين سياسي واحد ولم يسجن أو يحاسب أحد دون محاكمة عادل دعا صاحب السمو أمیر البلاد الشیخ صباح الأحمد الجابر الصباح، إلى الحرص على النظام الدیمقراطي والدفاع عنه، وصیانته من كل تجاوز على قیمه أو تعسف في ممارسته. وأكد سمو أمیر البلاد، في كلمته خلال افتتاح دور الانعقاد الثالث للفصل التشریعي الـ15 لمجلس الأمة، إیمانه بالدیمقراطیة فكراً ونهجاً وممارسة.


إقرأ المزيد...

بين التقليد والتجديد

Image


«التجديد» يجب أن يكـون ذاتيّاً، نابعاً من جوهر الأمة ورسالتها ونهجها. التجديد يجب أن يهب الأمة قوة وعزيمة، ويسدّ حاجة أساسية في نموها

< العالم انطلق في أجواء الفضاء يشقّها، ورمى بيننا ما يشغلنا عن حقيقة النمو والتطور والتجديد، حتى أصبح التجديد يعني التبعيّة العمياء للغرب
< أهل الحداثة اتّبعوا مذاهب الغرب العلمانيّ وحداثته، واعتبروا ذلك هو التجديد، اتبعوه في تبعيّة عمياء، حتى في ما يخالف الإسلام صراحة، وحاربوا كل قديم في أمتنا بنصوص صريحة
< الأمة التي لا أسس راسخة لها تظل تتيه في عواصف وظلمات وزخارف، لا تقدّم للبشرية إلا الفتنة بعد الفتنة والفساد بعد الفساد والظلم بعد الظلم والفجور بعد الفجور

لقد اختلطت المصطلحات في واقعنا اليوم، واختلطت دلالاتها، وزاد الأمر سوءاً ما طرحته الحداثة والعلمانيّة ومذاهبها من مصطلحات ومواقف غذّاها الإعلام كثيراً، وبخاصة الإعلام الغربي بأشكاله المتعددة ووسائله المتنوعة، حتى بدا كأنه طوفان!
ظهرت مصطلحات: الأَصالة، المعاصرة، التقليد، التجديد، التطور، النمو، وغير ذلك من المصطلحات التي ظلّت «عائمة» لا تحمل معنى محدَّداً، أو تحمل معاني مختلفة، كل معنى يمثِّل طائفة، يدور بيْنها الصراع.
منذ القرن التاسع عشر أخذت تظهر بوادر هذا الغزو. ونشأت طائفة تدعو إلى تبعيّة كاملة للغرب، فكراً وسلوكاً وعادات، أدباً واقتصاداً وسياسة. وظهر ذلك في مرحلة كان المسلمون فيها ضعفاء، فأثر الغـزو فيهم تأثيراً كبيراً، وظلّت المصطلحات تتردّد في تناقضاتها أو تغيب عائمة دون وضوح.

ما المقصود بالتقليد؟! وإذا كان هناك تقليد فتقليد مَنْ؟! وما المقصود بالتجديد؟! وإذا كان هناك تجديـد فما نهجه؟! وما ميدان التقليد والتجديد؟! هل هو محصور في شكل القصيدة العربيّة؟! هل هو في ميدان الشعر فحسب؟! هل هو في ميدان الأدب كله؟! هل هو في الفكر كله وفي السعي والعمل؟! وما ميزان ذلك؟
العالم انطلق في أجواء الفضاء يشقّها، ورمى بيننا ما يشغلنا عن حقيقة النمو والتطور والتجديد. شُغِلنا قرابة قرنين بمثل هذه القضايا، حتى أصبح التجديد يعني «التبعيّة العمياء» للغرب في قضايا لا تبني مستقبل الأمة. كلُّ الصراخ والدويّ، من أجل اتباع الغرب أورثنا نماذج الملابس وقشور الفكر واضطراب الرؤية. والعجيب العجيب، أننا لم نحرص على أن يكون التجديد، هو إعداد القوة ونمو الصناعة وامتلاك أسبابها، حتى ظل العالم الإسلامي بصورته العامة واهياً متخلفاً لم يسعفه شكل القصيدة، ولا ما يسمى بالشعر الحرّ، ولا التفعيلة، وإنما زادت الخلافات حول هذه القضايا، وبقى المسلمون في وهن وهزائم وخذلان!
قبل أن نحدّد موقف الأديب أو الشاعر أو المفكر من التجديد أو التقليد، يجـب أن نحدّد ما المقصود بالتجديد والتقليد، وأن نحدّد ميزان ذلك ومراجعه.
أهل الحداثة اتّبعوا مذاهب الغرب العلمانيّ وحداثته، واعتبروا ذلك هو التجديد. اتبعوه في تبعيّة عمياء، حتى في ما يخالف الإسلام صراحة. وحاربوا كل قديم في أمتنا بنصوص صريحة، ومن بينها الدين واللغة، وأعلن بعضهم كلمة الكفر صريحة مدوّيّة. ولكنهم استثنوا من القديم كله أساطير اليونان وخرافاته، التي ظلت تمثل محوراً في أدبهم وفكرهم، وفي الفكر الغربي العلماني.
ولقد أثر هذا الاتجاه في واقعنا، حتى أصبح بيننا من يدّعي محاربة الحداثة، ولكنه في حقيقة أمره تابع لها ناشر لمذاهبها.
ولا أدلّ على ذلك مما يسمى بالشعر الحرّ، الذي وفد إلينا من الغرب، من العلمانيّة من الحداثة، مصطلحاً وشكلاً وأسلوباً. وظل الحداثيون يدعون إليه بإصرار، حتى تبنّاه بعض الشعراء دون توافر حجّة من علم أو دين أو مصلحة.
لا شكّ أن هؤلاء ليسوا بمجدّدين ولكنهم مقلّدون، قلّدوا الحداثة، قلّدوا العلمانيّة، قلّدوا الغرب الذي يدّعون محاربته، ثم يتبنّون أفكاره ومذاهبه. أخذوا عن الغرب القشور وأسوأ ما لديه، أخذوا عنه ما نحن لسنا بحاجة إليه، وما لا يزيدنا قوّة وعزيمة، ولا يسدُّ فراغاً في واقعنا. ولم يأخذوا العلم الذي نحن بحاجة إليه، ولا الصناعة، ولا السلاح، وبقينا عالة على الغرب العلماني الحداثي في أخطر ما يحتاجه الإنسان، ولم يُقدِّم لنا ما يسمّى بالشعر الحرّ ولا شكل القصيدة أيّ إسعاف. وظل هذا الحال منذ قرنين حتى يومنا هذا والغرب يفرك يديه فرحاً بنجاحه بإشغالنا بقشور الحياة، وصَرْفِنا عن أسباب القوة والعزيمة، والنهوض والوثوب، والإفاقة واليقظة، وكأنه صبّ في عروقنا خدراً انساب وتسلّل، وأخذنا غفوة طويلة بين دوىّ الأحلام، وهتافات الغيبوبة. لقد وضحْتُ رأيي في ذلك كله بصورة جلية في دراسات متعددة، منها: المسلمون بين العلمانيَّة وحقوق الإنسان الوضعية، الحداثة في منظور إيماني، تقويم نظرية الحداثة، الأسلوب والأسلوبية بين العلمانيّة والأدب الملتزم بالإسلام، الشعر المتفلّت بين النثر والتفعيلة وخطره، الأدب الإسلامي إنسانيته وعالميته، النقد الأدبي المعاصر بين الهدم والبناء. وكتب أخرى.
الذين يُسمَّون بالمجدّدين اليوم هم في الحقيقة يمثلون أسوأ أنواع «التقليد الأعمى» هم قلّدوا الغرب في شكل القصيدة وما جدّدوا من أنفسهم شيئاً، حتى أنهم سطوا على المصْطَلحات والمعاني وادّعوها لأنفسهم، وكما يقول د. المسدي ما معناه: لو قام أصحاب الحداثة الغربية من قبورهم ورأوا كيف أنهم فقدوا حق «الريادة» حين نُسبت إلى غيرهم، لأسفوا وغضبوا لذلك!
كل مظاهر التجديد، التي يتغنى بها الكثيرون في واقعنا اليوم هي «تقليد أعمى» وتبعيّة عمياء لم تعطِ الأمّة أي خير ولم توفّر لها أيّ قوة.
من المؤسف حقّاً، أن نرى التجديد محصوراً في شكل القصيدة، وأن نرى أن أسس لغتنا وأدبنا الثابتة أصبح اتباعها يسمى تقليداً سيِّئاً.
هذه كلمات تمهيديّة سريعة لابد منها قبل طرح التصور للقضايا موضع البحث.
أومن أن الجهد البشري يجب أن يكون نامياً في الحياة الدنيا، متطوراً مع الحياة وأحداثها. وأومن أن النمو والتطور يجب أن يكونا قائمين على أسس ثابتة راسخة وجذور عميقة لا يمسها التحوير ولا التحريف. ذلك لأن هذه الأسس هي مصدر القوّة لكل نمو، وهي النبع الفياض الذي يظلّ يروي كل عطاء نامٍ متطور. (تقويم نظرية الحداثة: الباب الثالث الفصل الرابع). إن الأمة التي لا أسس راسخة لها تظل تتيه في عواصف وظلمات وزخارف، لا تقدّم للبشرية إلا الفتنة بعد الفتنة والفساد بعد الفساد والظلم بعد الظلم والفجور بعد الفجور.
«التجديد» يجب أن يكـون ذاتيّاً، نابعاً من جوهر الأمة ورسالتها ونهجها. التجديد يجب أن يهب الأمة قوة وعزيمة، ويسدّ حاجة أساسية في نموها «التجديد» يجب أن يكون له هدف واضح. وبالنسبة لنا نحن المسلمين يجـب أن يكون الهدف ربانيّاً، لأننا أمة تحمل رسالة أُمرتْ أن تبلّغها للناس كافة.
«التجديد» يستفيد من التجارب البشريّة، بما يدخل في حاجة الأمة ليزيدها قوة وعزيمة وعزة، لا ليشغلها عن عظائم الأمور، ويرميها بسفسافها.
وأضرب مثلاً لمفهومين مختلفين للتجديد والنمو والتطور. فلو نظرنا إِلى شجرة طبيعيّة تحمل الورد الذي يتجدَّد مع الأيام في موسمه، فالورد ينمو من الشجرة نفسها، من جذورها وأَغصانها وأوراقها، ومن تربتها وريّها، وما تلقاه من جهد وعناية. هذه العوامل كلها تعمل لتخرج الوردة في أجمل صورها آية من آيـات الله. أفنقـول عن هذه الوردة ومثيلاتها إنها شيء قديم، إنه تقليد، نريد أن نبحث عن جديد؟! نعم! هذا ما اتجهت إِليه مذاهب الحداثة. فهذا «مايا كوفسكي» زعيم الحركة المستقبلية يدعو الشمس لتنزل إليه وتشرب معه كوباً من الشاي، كل ذلك كي يعيق شروقها وغروبها الأبديين.
كلما تفتّحت الوردة على شجرتها كان ذلك تجديداً، يبعث الجمال بأحلى صورة على سنن الله الثابتة، تتجدد الحياة معها. وانظر إلى هذه الصورة الرائعة يعرضها لنا كتاب الله ليبيّن لنا كيف تتجدّد الحياة وكيف يكون التجديد: {..وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزّت وربَت وأنبتت من كل زوج بهيج} (الحج:5).
هذه الوردة الطبيعية، لا تمثل التقليد كلما طلعت، وإنما تمثل التجديد بأعظم صوره، آيةً من آيات الله. فلو جاء أحدهم وقطع الوردة وألصق مكانها وردة صناعية، بعد أن غير تنسيق أوراقها وغيَّر عددها حتى ذهب جمالها الأصلي، أفنقول إِن هذا تجديد؟!
فشعر التفعيلة أَشبه بهذه الوردة، التي تَغَيَّر عدد أوراقها كما تَغَيَّر عدد التفعيلات، وتَغَيَّر تنسيقها، وذَهب عبقها الأصلي، كما ذهب في شعر التفعيلة النغمة العبقريّة التي بنتها آلاف السنين.
أفتكون هذه الوردة المصطنعة تجديداً، والوردة التي أنبتها الله تقليداً وشيئاً قديماً؟!
إن الشعر العربيّ نما بصورة طبيعية خلال آلاف السنين، ترعاه سنن الله في الحياة كما ترعى اللغة العربيّة بجميع خصائصها، حتى إذا نزل بها الوحي الكريم كانت قد اكتمل نضجها وبناؤها ونسيجها، وثبتت جميع خصائصها نثراً وشعراً، حتى يتيسّر للناس تدبُّر منهاج الله في جميع الأجيال وجميع العصور، وحتى يتيسّر للعلماء اكتشـاف خصائصها الثابتة من نحو وصرف، وبلاغة وبيان، وعروض وبحور.
وكيف يكون اتباع هذه الخصائص في اللغة العربية تقليداً، واتباع الغرب العلماني تجديداً. إن التفعيلة والنثر تقليد لا إبداع فيه، وتبعيّة لا تجديد فيها.
ولو أجزنا العدوان على الأوزان والقوافي تحت شعار التجديد، لجاز عندئذ عند بعضهم المطالبة بتغيير أسس البلاغـة والبيان كذلك. وهذا ما تطلبه الحداثة، ولجاز كذلك المطالبة بتغيير قواعد النحو والصرف والأحرف والكتابة، وهذا ما تسعى إِليه الحداثة، وما يسعى إليه كثيرون بإلحاح.
إِنّ النصّ الأدبي حين يتولّد في فطرة الأديب المسلم بتفاعل القوى المغروسة في الفطرة حسب ما توضحه «نظرية تولد النصّ الأدبي» وحسب «قانون الفطرة»، التي تخرج منه هذه النظرية، حين يتولد النصّ على هذا النحو لا يمكن أن يكون فيه تقليد. كل نصّ يخرج عندئذ كما تخرج الوردة على شجرتها.
الشاعر المسلم، الذي ينشأ بين الكتاب والسنّة واللغة العربيّة، الشاعر الذي وهبه الله موهبة الشعر لتطلق التفاعل في فطرته، تكون كل قصيدة عطاءً جديداً، يظل يتجدَّد كما تتجدّد الوردة والزهرة والثمرة. فكيف يكون تقليداً؟!
«التقليد» تعبير عن عطاء جاف ميّت لا حياة فيه ولا يتجدّد. «التقليد» تعبيـر عن عطاء لا موهبة فيه، ولا يكون ثمرة تفاعل في ذات الشاعر أو الأديب.
قانون «الفطرة ونظريَّة تولّد النصّ الأدبي» يقومان على الآيات البينات والأحاديث الشريفة، التي تبيّن لنا أن كلّ إنسان يولد على الفطرة، وأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجسانه.
وقد غرس الله برحمته وحكمته ميولاً وغرائز وقوى في الفطرة. وأهم هذه القوى «الإيمان والتوحيد»، وكأنّ هذه القوة تمثل النبع الصافي، الذي يروي سائر القوى ريّاً متوازناً حتى تقوم كل قوة أو ميل أو غريزة بالمهمة، التي خلقها الله لها. فإن لم يتمّ الريّ المتوازن بسبب الآثام، أو إذا انقطع بسبب ذلك، فلا تقوم هذه القوى بمهمتها. ومن ناحية أخرى فإن هذا النبع الصافي للإيمان والتوحيد يقوم بتصفية ما يدخل الفطرة من زاد الواقع الخارجي، من علوم وخبرة وغير ذلك، حتى يظل هذا الزاد في فطرة المؤمن نقياً. والنيّة الخالصة لله، هي التي تفتح نبع الإيمان والتوحيد ليروي القوى والميول والغرائز بالريّ المتوازن.
ومن القوى في الفطرة قوتان كأنهما قطبان هامّان هما: الفكر والتفكير، والعاطفة والشعور. وعليهما تستقرّ شحنات الزاد من الواقع، كما تستقرّ الشحنات على قطبين مغناطيسيين. وتنمو هذه الشحنات مع نموّ زاد الواقع، حتى تأتي لحظة يحدِّدها قدر الله، تصبح الشحنات على القطبين قابلة للتفاعل، فتأتي الموهبـة التي يضعها الله فيمن يشاء من عباده، فتشعل التفاعل، وينطلق العطاء شعلة حيّة غنية على قدر صفاء الإيمان والتوحيد وإخلاص النية، وعلى قدر الزاد الذي يكوِّن الشحنات ونوعه ومادته.
إن العطاء الذي يخرج من هذا التفاعل في ذات الإنسان لا يمكن أن يكون تقليداً، لأنه غنيّ بالحياة التي تتجدّد مع كلّ عطاء. إنه التجديد الممتد والإبداع الغني على قدر غِنى العوامل التي ولدته: الإيمان والتوحيد، النيّة، التفكير، العاطفة، زاد الواقع وأهمه منهاج الله، الموهبة.
ولو أخذنا قصائد الشعراء المجيدين المبدعين قديماً وحديثاً، ممن تخرج قصائدهم محافظة على الوزن والقافية، لوجدنا أنّ كل قصيدة موضوع جديد، وصورة جديدة، وحركة جديدة، إنها شيء جديد زادها الوزن والقافية لألأة وجمالاً، ولذلك جاءت قصيدتي:
لآلـئ الشعر أوزان وقافيـة
التقليد مهمّة من لا يملك عناصر العطاء المتجدِّد، العناصر التي تولّد عطاءه وتطلقه من ذاته، نابعاً من ثوابت عناصره وزاده، من جذور عميقة في الفطرة، لا يشوّهها ولا يحرفها. المقلّد هو من لا يملك إلا أن يبحث عن هذا وذاك ليقلّده، أو عمّن يظنهم الأقوياء فيخدع بهم حتى يكتشف أنهم المنحرفون الضالون المجرمون، فيُشغَـل بقشورهم وزخرفهم الكاذب، ويخفون عنه جوهر القوة وحقيقة الإِبداع.
 



تعليقات القراء:

أضف تعليقك:

 

   

 

إقرأ ايضا: