آخـــر المواضيــع

Image
الكويت: سياسات «إسرائيل» غير القانونية تقوض فرص التوصل لحل الدولتين

أعربت الكويت عن القلق البالغ جراء السياسات الإسرائيلية غير القانونية التي تنذر بدفع الوضع نحو الانهيار الكامل وتقويض اي فرصة للتوصل إلى حل الدولتين ومواصلتها للاعتداءات والانتهاكات المتكررة ضد الشعب الفلسطيني. جاء ذلك خلال كلمة مندوب الكويت الدائم لدى الامم المتحدة السفير منصور العتيبي التي ألقاها خلال جلسة مجلس الامن، ، حول الوضع في الشرق الاوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية. وقال العتيبي «في الوقت الذي لا يمكن أن نحصي الممارسات والسياسات الإسرائيلية العدائية على مر السنين ومنذ بدء الاحتلال إلا أنه من غير المقبول أن تستمر سلطات الاحتلال الإسرائيلية في هذه الانتهاكات دون محاسبة بسبب عجز مجلس الأمن على تحميل السلطة القائمة بالاحتلال مسؤولية عدم تنفيذ قراراته».


إقرأ المزيد...
Image
أكد أن اتفاقية المنطقة المقسومة لمصلحة الكويت والسعودية... ويعقد مباحثات رسمية مع نظيره التركي في أنقرة الغانم: اقتصاد الكويت متين.. وإصلاح الاختلالات بعيدا عن دخل المواطن

قال رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم «استخدمت حقي اللائحي للمصلحة العامة فيما يتعلق بتداعيات تصريح وزيرة المالية والذي نقل في بعض الصحف واستمر اللغط، وعموما اقتصاد الكويت متين وهذا لا يعني عدم وجود اختلالات يجب إصلاحها بعيدا عن أرزاق ودخل المواطن». وفي تصريح أدلى به عقب الجلسة التي شهدت إقرار اتفاقية «المنطقة المقسومة» إنه تم توضيح ما ذكر من معلومات مغلوطة وكأننا نريد تسييس كل شيء»، لافتا إلى ان «الاتفاقية لمصلحة الكويت والسعودية وعندما يكون هناك خلاف بين دولتين شقيقتين هكذا يكون الحل، وتمت الموافقة على الاتفاقية بأغلبية ساحقة»، موجها الشكر لرئيس وأعضاء لجنة الشؤون الخارجية البرلمانية.


إقرأ المزيد...
Image
سمو الأمير عزى رئيس تونس بضحايا تفجيري العاصمة: نرفض الإرهاب بكل أشكاله وصوره

بعث صاحب السمو أمير البلاد، الشيخ صباح الأحمد الصباح ببرقية تعزية إلى رئيس الجمهورية التونسية الشقيقة الباجي قايد السبسي، عبر فيها سموه عن خالص تعازيه وصادق مواساته بضحايا التفجيرين الإرهابيين وسط العاصمة تونس، حيث أسفرا عن مقتل وسقوط عدد من الضحايا والمصابين، معرباً سموه عن استنكار الكويت وإدانتها الشديدة لهذا العمل الإرهابي الشنيع الذي استهدف أرواح الأبرياء الآمنين وزعزعة الأمن والاستقرار في البلد الشقيق وتأييدها لكل ما يتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنه واستقراره، مؤكداً سموه، موقف الكويت الرافض للإرهاب بكل أشكاله وصوره، سائلاً سموه، المولى تعالى أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته ومغفرته ويلهم ذويهم جميل الصبر وحسن العزاء وأن يمن على المصابين بسرعة الشفاء.


إقرأ المزيد...
Image
سمو الأمير يختتم زيارة رسمية إلى بغداد

< المباحثات بين البلدين تناولت تطوير العلاقات وآخر مستجدات المنطقة < صالح: نرغب في علاقات متطورة مع الكويت ودول الجوار < تحقيق توافق إقليمي شامل على قادة الحور والجيرة الحسنة الخالد: القضايا المشتركة بين الجانبين على المسار الصحيح اختتم سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح، زيارة رسمية إلى العراق استمرت يوماً واحداً ووصفت بأنها تاريخية، وجاءت في وقت تشهد فيه منطقة الخليج توترات متصاعدة بين إيران والولايات المتحدة.


إقرأ المزيد...
Image
د. مجدي سبع رئيس جامعة طنطا: أصدرنا كتاباً يوثق 11 ألف مشروع بـ2 تريليون جنيه

< تم إنشاء أول معمل محاكي للمفاعل النووي بالجامعة بالتعاون مع روسيا قريباً و1.3 مليار لمستشفيات جديدة وأبنية ومدرجات < 5 أبراج جديدة بالمدن الجامعية بتكلفة 100 مليون جنيه وافتتاحها 2020 < برامج أكاديمية جديدة للطلاب لتأهيلهم لسوق العمل < التشخيص عن بُعد ثورة علاجية بالمستشفيات الجامعية < أكاديمية دولية جديدة للتقنية.. ومركز متخصص لعلاج الإدمان < تم توقيع بروتوكول تعاون مع جامعة الأورال الروسية لإنشاء برنامج جديد للطاقة النووية يتضمن إنشاء أول نموذج محاكاة لمعمل للطاقة النووية لتدريب طلاب كليتي الهندسة والعلوم لتدريبهم على تكنولوجيا المفاعلات النووية في الأغراض السلمية


إقرأ المزيد...
Image
السعودية تحول وديعة بـ250 مليون دولار لحساب البنك المركزي السوداني.... والإمارات تطالب المجتمع الدولي بتأمين الملاحة ووصول الطاقة

برعاية وحضور سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، احتفلت أكاديمية سعدالعبدالله للعلوم الامنية بتخريج كوكبة من الطلبة الضباط من الدفعة 45 البالغ عددهم 402 ضابط. وشهد حفل التخرج، سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد، ورئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك، ورئيس المجلس الأعلى للقضاء ورئيس محكمة التمييز ورئيس المحكمة الدستورية المستشار يوسف المطاوعة، وكبار المسؤولين بالدولة، وجمع غفير من أهالي الطلبة الخريجين والمواطنين.


إقرأ المزيد...
Image
< هدفنا توضيح صورة الإسلام وليس الدعوة بالمعنى التقليدي < بحكم عملي أستاذاً للغة الإيطالية هذا يسر لي العمل في الدعوة وخدمة الإسلام في إيطاليا

< إجادة اللغة وتوافر خلفية ثقافية عن طبيعة الناس الموجهة إليهم هذه الرسالة يوفر الكثير في التواصل معهم، فالهدف الأسمى من خطاب الغرب هو توضيح صورة الإسلام الصحيحة وليس الدعوة بالمعنى التقليدي < افتتح المسجد الكبير والمركز الإسلامي في روما عام1995، وشارك في بنائه جميع الدول العربية، ولكن الحصة الأكبر كانت للسعودية، على أن تكون الإمامة للأزهر < المسجد الكبير يعد قوة ناعمة كبيرة لمصر وللمسلمين في أوروبا، ويقدم العديد من الخدمات الثقافية والاجتماعية


إقرأ المزيد...

الدعوة إلى الإصلاح

Image



 العالم الإسلامي بحاجة إلى إصلاح، ولكنه إصلاح غير الذي يفكر فيه الغرب، وإنما هو إصلاح يوفر لنا القوة التي تقف في وجه من يريد تدميرنا
< يجب على الأمة أن تجاهد نفسها على ميزان رباني، تتبرأ الأمة فيه من جميع أشكال العصيان الجاهلية، التي حرمها الله، وبعدها تستطيع الأمة أن تجمع خير الدنيا والآخرة

< ما حدث في العراق وأفغانستان هل هو تضييق للديمقراطية الغربية، وهل كان إصلاحاً أم تدميراً، وهل كان علاجاً أم كان قتلاً وإرهاباً؟!
< أمريكا ودول الغرب هم أول الدول الذين يريدون إصلاحاً، وإلا فبماذا تفسر ازدياد الجريمة وتعاظمها، والانحراف الجنسي امتد إلى رؤساء الجمهوريات
< الحضارة الغربية نشرت الفقر المدقع والجهل والأمراض في بعض الشعوب

مازالت الدعوة إلى الإصلاح تدوي، وتشغل حيزاً كبيراً من الإعلام، والمؤتمرات والندوات وغير ذلك. وأخذ كل ينادي بالإصلاح حسب ما يعتقده هو دون أن يسمع رأياً آخر، أو يقدم حجة صادقة، أو منهجاً قابلاً للدراسة والشورى.
يطلع الغرب بقيادة أمريكا ينادي بوجوب منح العالم الإسلامي «الديمقراطية» و«الحريـة» وإجـراء الإصلاحات، التي تؤدي حسب ظنهم إلى ذلك. والعجيب أن الرئيس السابق «بوش»، الذي تزعم هذا الاتجاه جانب كل معاني الديمقراطية، التي يدعونها، والتي يدعو إليها، حين حاول فرضها بالصواريخ والسلاح المدمر، وتطاير الأشلاء والجماجم، وأنهار الدماء، وتدمير العمائر على أصحابها من رجال وشيوخ ونساء وأطفال، في مناطق متعددة من العالم، وآخرها العراق وأفغانستان! فهل ما فعلوه كان إصلاحاً أم تدميراً، وهل كان علاجاً أم كان قتلاً وإرهاباً؟!
في هذه الميادين، التي احتلتها أمريكا مع من تحالف معها من دول الغرب، نتلفت فيها فلا نرى إلا الدمار والخراب، والبؤس والفواجع، وإذلال الإنسان، حتى أعلن بوش مبدأه «الديمقراطـي»: «من لا يقف معنا فهو عدونا، لا يوجد خيار آخر»! ثم يقول لنا أتباعهم: يجب أن يحترم الرأي الآخر، يجب الحوار حسب القواعد الديمقراطية! كان أولى ألاّ يقال هذا لنا، بل يجب أن يقال «لبوش» وأمريكا وإنجلترا ومن سار في ركابهم، فهم الذين لم يصغوا للرأي الآخر، حتى ولو كان صادراً عن الملايين، الذين تظاهروا في نواحي عديدة من الأرض ضد حرب العراق!
إذا كانت الشعارات، التي ينادي بها الغرب لا يراد تطبيقها حقيقة، وإذا كانت كذلك الحملات العسكرية الوحشية ليست لتطبيق مبادئ وإعطاء حرية، فما الذي يريدونه من هذا الجنون العسكري إذن؟!
لعل الإجابة على هذا السؤال تعرف حين نربط مختلف التصريحات والشعارات، التي صدرت عن مختلف المستويات الغربية وفي أمريكا.
فلقد تواترت تصريحات المسؤولين الأمريكان ابتداء من بوش إلى سابقيه، إلى وزراء الخارجية، تعبر صراحة دون مواربة أن مصلحة أمريكا فوق كل اعتبار، وأن سياستهم تهدف إلى حماية مصالحهم فحسب. ولقد أكد هذه النظرة نيكسون الرئيس السابق لأمريكا في كتابه «نصر بلا حرب»! وهذا هو المتوقع من أية دولة أو شعب ما داموا علمانيين، قضيتهم الأولى هي المصالح المادية الدنيوية، مهما رفعوا من شعارات وزخرف.
وسؤال آخر يفرض نفسه في هذا المقام. إذا كان «بوش» ومن أتى بعده حريصان على قضية الإصلاح التي يدعوان إليها، والحرية التي يناديان بها، فهل خطر ببالهما أن يسألا أنفسهما: أليست أمريكا ودول الغرب بحاجة ماسة إلى إصلاح واسع من حيث المبدأ والتنفيذ، حتى لا تصبح الديمقراطية والحرية شعاراً للتخدير، وزخرفاً لطمس حقيقة الظلم، الذي يثيرونه في الأرض وفي بلادهم خاصة؟!
يتحدث نكسون في كتابه «اغتنام الفرصة Seize The Moment» عن الفساد في النظم التعليمية، وفي الأسرة، وفي مجالات مختلفة من الحياة في الولايات المتحـدة. وعندما نتابع الأوضاع، نجد أن ما أشار إليه نكسون من فساد آخذ بالازدياد. فالجريمة تتعاظم شكلاً وعدداً، والانحراف الجنسي يتسع حتى امتد إلى رؤساء الجمهوريات. وأصبح محمياً بالقانون، لقد ألفوا هذه المفاسد وتعايشوا معها ورضوا بها حتى صاغوا القوانين لحمايتها، وأكثر من ذلك، فقد أخذوا يدعون إليها وينشرونها في الأرض، حتى شاعت الفاحشة وما يتولد عنها من أمراض ومفاسد اجتماعية متلاحقة واقتصادية.
العالم الغربي كله، والولايات المتحدة أولها، يحتاجون إلى إصلاح حقيقي، وكان أولى بهم أن ينظروا في أنفسهم، وينهضوا ليصلحوا من مفاسدهم. ولكن المشكلة عندهم أنهم لم يعودوا يشعرون بأن هذه المفاسد مفاسد حقيقية! والمشكلة بالنسبة للناس كافة أن هذه المفاسد آخذة بالاتساع في مساحة الأرض كلها.
وهذه المفاسد لم ينحصر أثرها وضررها على منطقتها فحسب، وإنما امتد إلى العالم كله، العالم الذي هزته حروب عالمية متتالية، راح ضحيتها ملايين البشر.
إن الظلم في الأرض امتد واتسع على أيدي الغرب نفسه، الغرب الذي أشعل حروباً في الأرض تجاوزت (130) حرباً في القرن العشرين وحده، وكان عدد القتلى يتجاوز (120) مليون إنسان.
 انظر ماذا فعل الإنجليز في الهند! فقد سفكوا من الدماء حتى كانت خيولهم تغوص في دماء المسلمين في شوارع «دلهي» وغيرها! انظر ماذا فعلوا في غير الهند كذلك، وانظر ماذا فعلت فرنسا وإيطاليا وأمريكا في أقطار عديدة احتلوها منذ أن ابتلاهم الله بالقوة المادية والصناعة والسلاح؟!
لقد كان من ثمرة الحضارة الغربية انتشار الفقر المدقع في بعض الشعوب، وانتشار الجهل والأمراض. كم من ملايين الأطفال في العالم أصبحوا مشردين، يستغلهم المجرمون في ميادين الدعارة، أو يستغلونهم في أعمال مرهقة بأجور قليلة، أو في أشكال مختلفة من الظلم والفساد.
لو أردنا أن نعدد المفاسد لطال بنا الأمر، ولكننا نشير إليها ونلفت النظر لها، عسى أن يقتنعوا أنه كان من الأولى لهم أن يصلحوا بلادهم وينقذوا الإنسان من هذه الأخطار والمفاسد الآخذة بالانتشار، إلا إذا كان هذا الظلم جزءاً من حضارتهم وعقليتهم وأهدافهم!
ولا بد أن نعترف مع كل هذه المفاسد والمظالم، أن الغرب بعامة وأمريكا بخاصة تميزوا بالتقدم العلمي الكبير، الذي انعكس على ازدهار الصناعة والسلاح، والعمائر والطائرات والسيارات وسائر وسائل الاتصالات، مما وفر رفاهية واسعة لطبقة من الناس، وخلف طبقات أخرى في بؤس وشقاء. وكذلك كان هنالك تطور بارز في الإدارة ونظمها وعلومها، سهل كثيراً من الإجراءات على الفرد في بعض الأحيان.
إلا أن هذا التقـدم العلمي سخر في جملة ما سخر إليه، في نشر الفساد والظلم، وتمزيق الناس إلى طبقات. وسخر السلاح في تدمير وقتل وعمليات إبادة ظالمة. وسخرت وسائل الإعلام كالفضائيات والحاسوب وغيرها إلى نشر الفتنة والفساد الخلقي في برامج جنسية إباحية، أخذت في سرعة الانتشار في الأرض، وسخر العلم في تنفيذ الجرائم. ذلك كله لأن هذه النعم التي أنعم الله بها على الإنسان من علوم وصناعة، لم تسخر لإصلاح نفسية الإنسان وحماية فطرته التي فطره الله عليها. بل العكس من ذلك دمرت الفطرة، ودفعتها في مسالك الفتنة أو الجريمة أو أشكال أخرى من الفساد.
مـا قيـمـة العـلـم الـذي يلـهـب حمـى السـبـق
يلهـب مِـنْ جـُــنُـونِـه
ومَـن هَـوَى أو شبــق
يبنـي ويُعـلـي مـا بـنـى
شَـواهـقـاً فـي أفق
يـنـفـقُ فـيـهـا عـمـره
وفَـيْـض كَـنْـز مُـغـدق
ثــم تَــرَاه يـَنْـثَـنِــي
في لـحْـظَـةٍ مـن نـَزَق
يَـهْـدِمـهـا إلـى الـثَّـرَى
 كـأنَّـهـا لـم تـسـمـق
فَــهَــذِه حَــضَــارة
واهِــيَــة مِــنْ وَرَق
 
إذا كان هذا حال العالم الغربي بقيادة «بوش» و «بلير» ومن تبعهما، فما حالنا نحن المسلمين اليوم؟!
لا شك أننا كلنا العالم الإسلامي بحاجة إلى الإصلاح، ولكنه إصلاح غير ما يفكر به الغرب، وغير ما يدعوننا إليه. إننا نحن المسلمين، في تخلف علمي وصناعـي وعسكري، تخلف لا يوفر لنا القوة حتى نقف في وجه من يسعى لتدميرنا، إلا إذا أسرعنا في عمليات إصلاح حقيقية، عمليات إصلاح منهجية، تخضع إلى خطة مدروسة واعية، وإلى مناهج تطبيقية عملية مرتبطة بالخطة. إنا بحاجة إلى إصلاح نفس الإنسان وفكره ليظل في نور وبرهان.
وبالإضافة إلى التخلف العلمي، الذي ذكرناه، أصبحنا في تخلف فكري وخلقي حين اندفعنا دون وعي ولا حذر لنكون مقلدين تابعين للغرب أو للشرق، فماتت شخصيتنا، وتحولت قدراتنا ومواهبنا إلى التيار التبعي التقليدي، وأصبحنا نظهر أمام أنفسنا وأمام العالم، أننا لا نملك أية رسالة في الحياة، رسالة نتقدم بها إلى أنفسنا وإلى العالم كله، لنصلح من أنفسنا ونصلح من واقع الإنسان كله على الأرض.
إن هذا التحول في واقع المسلمين كان أخطر ما أصاب المسلمين في العصور الحديثة، وكان وراء أسباب الهزائم، التي مُنينا بها في جميع الميادين، هزائم متتالية، وهوان فوق هوان، وإذلال، واحتلال، وفقدان ثروات وبلاد.
نحن بحاجة إلى الإصلاح، الإصلاح إلى الأفضل. نحن بين أيدينا نهج كامل للإصلاح، لإصلاح أنفسنا، ولإصلاح العالم! إننا في غفوة كبيرة وخدر شديد، فيجب أن نستيقظ، فالخطر القادم أهوال غير ما يظن اللاهون والمسترخون.
 نحن حملة رسالة الإسلام في صورتها الخاتمة كما أنزلت على محمد [ مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه، رسالة للعالمين، للناس جميعاً، بلغها محمد [، وحملها أصحابه، وتخلى عنها اليوم الكثيرون من المنتسبين إلى الإسلام إلا من رحم ربك. جـاء محمد [ بهذا الدين العظيم، دين الإسلام، دين جميع الأنبياء والمرسلين، ليصلح قومه والجزيرة العربية والبشرية كلها، البشرية التي كانت غارقة في الظلم والفتن والفساد والفجور: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون٭ قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين٭ فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون٭ من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحاً فلأنفسهم يمهدون} (الروم: 41-44).
هكذا كان حال البشرية حين جاء محمد [، حين جاء بدين الإسلام في صورته الخاتمة ليصلح حال البشرية كلها، فامتد الإسلام من الجزيرة العربية إلى نواحي الأرض كلها، بعزائم جنود الإيمان الذين كانوا يمثلون أمة واحدةً، وصفاً واحداً، يبلغون رسالة الله للشعوب كلها، ويتعهدونهم عليها، ويجاهدون في سبيل الله من أجلها، من أجل تبليغها وبناء الأجيال المؤمنة من كل الشعوب عليها، لتظل مدرسة النبوة الخاتمة ممتدة مع الأيام لا تتوقف ما دام حملة الرسالة جادين صادقين مجاهدين في سبيل الله.
ما زالت الدعوة قائمةً حتى اليوم في أجواء في الأرض منحرفة عن الإسلام، وبجهود دعاة متفرقين، وأمة ممزقة شعوباً وطوائف وأحزاباً، حتى ذهبت قوتهم بتمزقهم، وهان شأنهم بانشغالهم بما لا يكسبهم قوة أو عزة، وذلوا حين لم يعدوا في أجواء التمزق ما أمرهم الله به من إعداد، فاستشرى الداء، ولم تعد تنفع «المسكنات».
لقد أصبح كل يوم يحمل لنا نذيراً جديداً، وأخطاراً جديدة أخذت تحدق بالعالم الإسلامي كله، وتخترقه إلى قلبه ووسطه. و اليقظة ليست على قدر النذر، والعزائم ليسـت على قدر المسؤولية، ولكن الأمل قوي بالله، لا يتزعزع ولا يضعف، عسى أن يفتح الله لنا سبل القوة والنجاة.
إن الأمر كله بيد الله، يقضي ما يشاء. وأما نحن فمكلفون بالسعي الواعي والعمل الدائب على نهج واضح محدد، وخطة واعية مدروسة، ثم يمضي المؤمنون أمةً واحدة على صراط مستقيم واحـد، واثقين بالله ما داموا قد نزعوا الفرقة والتمزق، ثم تابوا واستقاموا.
ربما كان من أخطر ما أضاع جهودنا خلال السنين المنصرفة، أنها لم تكن جهوداً مجتمعة على نهج محدد وخطة مدروسة، بل انطلق هذا حسب ما يرى ويظن، وانطلق ذاك حسب ما يرى ويظن، في فرقة وتمزق، وضجيج شعارات واضطراب خطوات.
هاجت العصبيات الحزبية والعائلية والإقليمية والقومية حتى تفرقت الأمة شيعاً وأحزاباً، فذهب ريحنا، فلم نرض الله بذلك، وخسرنا احترام الأعداء لنا وهيبتنا في صدورهم.
إننا بحاجة اليوم، أن يقف كل مسلم مع نفسه، وأن تقف الجماعات والأحزاب والشعوب، أن نقف كلنا وقفة صادقة أسميها «الوقفة الإيمانية»، وقفة صدق ووضوح لنحاسب أنفسنا ونعرف عيوبنا وأخطاءنا على أساس من ميزان رباني أمين دقيق نابع من منهاج الله. إنها مجاهدة للنفس، مجاهدة ممتدة حياة المسلم كلها، لا تتوقف، استجابة لأمر الله: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين} (العنكبوت 69).
{ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين} (العنكبوت:6).
 نعم تجب مجاهدة النفس على ميزان رباني أمين، لأن الإنسان يوم القيامة سيحاسب عن نفسه، لا تغني عنه عائلته ولا عشيرته ولا حزبه ولا قومه.
إن هذا هو أول الجهاد الصادق، جهاد النفس وحملها على الاستقامة على أمر الله، لتعبد الله وحده لا تشرك به شيئاً:
 فعن فضالة بن عبيد ] عن الرسول [ قال: «المجاهد من جاهد نفسه في الله».
 والمجاهـدة تقتضي التزام الإيمان من اللحظة الأولى، وإعداد النفس على ذلك، وأخذها بالعزيمة، حتى تصدق النية خالصة لله، لا لدنيا ولا لمصالح مادية دنيوية تفسد العمل، وتعطل خيره وبركته. بل نأخذ من الدنيا ما يقوي مسيرة الإيمان.
ثم تمضي المجاهدة على نهج جلي وصراط مستقيم، يشرق بالنور والعلم والممارسـة الإيمانية، مع التبرؤ من جميع أشكال العصبيات الجاهلية، التي حرمها الله، وأنذر الناس بسوء عاقبتهم إذا تمكنت فيهم العصبيات الجاهلية.
وفي مثل هذه الوقفة الإيمانية على ميزان أمين، ومحاسبة النفس ومعالجة الأخطاء يستطيع المؤمنون، أن يجمعوا خير الدنيا والآخرة، ويمضي إصلاح الحياة الدنيا وأمورها ومصالحها حتى تقود إلى الدار الآخرة على النجاة وفوز في الدارين.
{من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعاً بصيراً}(النساء: 134).
هذه هي معالم الإصلاح، التي نحتاجها لتقوم الأمة المسلمة الواحدة، ولتكون كلمة الله هي العليا في الأرض، أما إصلاح الديمقراطية وحريتها المزعومة التي ينادي بها الغرب، فإنها تدعو إلى السلام والاستسلام، السلام الذي يفتح الديار لليهود ديبلوماسيـاً واقتصادياً وعسكرياً وفكرياً، تحت قهر السلاح وطغيان الإرهاب والسلام.
ولقد بين نكسون أكثر من مرة، أنهم لا يعنون بالسلام حل المشكلات، ولكن التعايش معها واستمرارها. فبهذا السلام يريدون الإصلاح.
 



تعليقات القراء:

أضف تعليقك:

 

   

 

إقرأ ايضا: