آخـــر المواضيــع

Image
شيخ الأزهر: الشرق أدياناً وحضارات، ليست له أيَّ مُشكلة مع الغرب

< المستشرق الألماني ألويس شبرنجر: «إن الدنيا كلها لم تر ولن ترى أمة مثل المسلمين، فقد درس بفضل علم الرجال الذي صمموه حياة نصف مليون رجل» < رئيس جمهورية ألبانيا: توجد حقيقتان متعارف عليهما في التعامل مع المهاجرين، هما الاستيعاب والاندماج، فالاستيعاب يولد نوعاً من العزلة < رئيس دولة الجبل الأسود: الإسلام هو ثقافة وحضارة تقوم على رفض العنف واحترام الآخر، ورسالة الإسلام تعلمنا أن من قتل نفساً فكأنما قتل الناس جميعاً


إقرأ المزيد...
Image
يا رسولَ اللّهِ أدركنا فحالُنا بئيسٌ وَواقعُنا تعيسٌ

< ليس مثلك يا رسول اللّه أحدٌ من الخلق، فأنت سيد الأولين والآخرين، وخاتم الأنبياء والمرسلين، والمبعوث رحمةً للعالمين، والشاهد على العباد يوم الدين، سادن البيت الحرام، وآمر الحوض الأكبر، وصاحب الكوثر، أول من ينشق عليه قبره، ويبعث من موته < انت يا رسول اللّه، الرسول الأكرم والنبي الأشرف، صليت بالأنبياء والمرسلين في الأقصى إماماً، وتجاوزت الأمين جبريل إلى سدرة المنتهى قدراً ومقاماً، وتشرفت برب العزة إذ خاطبك، فكنت صاحب الحظوة والمكانة والدرجة العالية الرفيعة، التي لا يحلم بمثلها ملكٌ مقربٌ ولا نبيٌ مرسل < بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه وحبيبه، وصفيه من خلقه وخليله، ما أحوجنا إليك، وما أشد حاجتنا إلى سنتك، وما أعظم حنيننا إلى نهجك، وما أسمى أمانينا معك، وما أجمل أيامنا وأفضل زماننا بصحبتك، وما أسوأ حالنا بدونك، وما أشقانا من غيرك


إقرأ المزيد...
Image
بحضور ولي العهد والغانم والمبارك وكبار الشيوخ والمسؤولين وقيادات وزارة الصحة صاحب السمو أمير البلاد افتتح مستشفى جابر الأحمد.. صرح عالمي بحجمه واختصاصاته

< تبلغ المساحة الإجمالية للبناء 725 ألف متر وتبلغ السعة السريرية له 1168 سريراً، ويحتوي على 36 غرفة عمليات ومركز للإسعاف ومهابط لطائرات الهيليكوبتر تحت رعاية وحضور صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، أقيم حفل افتتاح مستشفى جابر الأحمد. وشهد الحفل سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد، ورئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك وكبار المسؤولين بالدولة. وبدأ الحفل بالنشيد الوطني ثم تلاوة آيات من الذكر الحكيم بعدها تفضل صاحب السمو بتدشين افتتاح المستشفى. وألقى وزير الصحة الشيخ د. باسل الصباح كلمة أمام صاحب السمو والحضور، قال فيها:


إقرأ المزيد...
Image
في حفل حضره سمو ولي العهد ورئيس مجلس الأمة وكبار الشيوخ والشخصيات وقيادات الدولة سمو الأمير كرّم الفائزين بجائزة سالم العلي للمعلوماتية 2018

تحت رعاية وحضور صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، أقيم حفل تكريم الفائزين في الدورة الثامنة عشرة بجائزة سمو رئيس الحرس الوطني الشيخ سالم العلي الصباح للمعلوماتية. وشهد الحفل سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد ورئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك وكبار المسؤولين بالدولة. وقد ألقت رئيس مجلس أمناء الجائزة الشيخة عايدة سالم العلي، كلمة.. قالت فيها بعد الترحيب بصاحب السمو الأمير والضيوف: نحن في عالم واحد متواصل، وحدته الاتصالات ومكنته التقنيات، وطورته الابتكارات وفي زمن المجتمعات الذكية المتكئة على الأفكار المتدفقة والمهارات المتجددة تبرز أهمية إدارة التحول الرقمي والتفاعل المعرفي. وجائزة سمو الشيخ سالم العلي الصباح للمعلوماتية، عايشت هذا العالم فعملت بطموح عال على طرح مبادرات تسهم في تكوين دوائر اقتصادية متقدمة وتهيئ للدخول في الصناعات الرقمية داعمة الأعمال الريادية والإبداعات الشبابية تلبية لرؤية حضرة صاحب السمو في جعل الكويت مركزاً إقليمياً متقدماً مالياً وتجارياً وتقنياً. حضرة صاحب السمو،،،


إقرأ المزيد...
Image
في كلمته خلال افتتاح دور الانعقاد الثالث للفصل التشریعي الـ15 لمجلس الأمة سمو أمير البلاد يدعو إلى الحرص على النظام الديمقراطي وصيانته من التعسف في ممارسته

< أثمّن بكل التقدير الجهد الصادق الذي يقوم به الأخ مرزوق الغانم بالعمل مع الحكومة لتقريب وجهات النظر < لم ولن يكون بالكويت سجين سياسي واحد ولم يسجن أو يحاسب أحد دون محاكمة عادل دعا صاحب السمو أمیر البلاد الشیخ صباح الأحمد الجابر الصباح، إلى الحرص على النظام الدیمقراطي والدفاع عنه، وصیانته من كل تجاوز على قیمه أو تعسف في ممارسته. وأكد سمو أمیر البلاد، في كلمته خلال افتتاح دور الانعقاد الثالث للفصل التشریعي الـ15 لمجلس الأمة، إیمانه بالدیمقراطیة فكراً ونهجاً وممارسة.


إقرأ المزيد...

الدعوة إلى الإصلاح

Image



 العالم الإسلامي بحاجة إلى إصلاح، ولكنه إصلاح غير الذي يفكر فيه الغرب، وإنما هو إصلاح يوفر لنا القوة التي تقف في وجه من يريد تدميرنا
< يجب على الأمة أن تجاهد نفسها على ميزان رباني، تتبرأ الأمة فيه من جميع أشكال العصيان الجاهلية، التي حرمها الله، وبعدها تستطيع الأمة أن تجمع خير الدنيا والآخرة

< ما حدث في العراق وأفغانستان هل هو تضييق للديمقراطية الغربية، وهل كان إصلاحاً أم تدميراً، وهل كان علاجاً أم كان قتلاً وإرهاباً؟!
< أمريكا ودول الغرب هم أول الدول الذين يريدون إصلاحاً، وإلا فبماذا تفسر ازدياد الجريمة وتعاظمها، والانحراف الجنسي امتد إلى رؤساء الجمهوريات
< الحضارة الغربية نشرت الفقر المدقع والجهل والأمراض في بعض الشعوب

مازالت الدعوة إلى الإصلاح تدوي، وتشغل حيزاً كبيراً من الإعلام، والمؤتمرات والندوات وغير ذلك. وأخذ كل ينادي بالإصلاح حسب ما يعتقده هو دون أن يسمع رأياً آخر، أو يقدم حجة صادقة، أو منهجاً قابلاً للدراسة والشورى.
يطلع الغرب بقيادة أمريكا ينادي بوجوب منح العالم الإسلامي «الديمقراطية» و«الحريـة» وإجـراء الإصلاحات، التي تؤدي حسب ظنهم إلى ذلك. والعجيب أن الرئيس السابق «بوش»، الذي تزعم هذا الاتجاه جانب كل معاني الديمقراطية، التي يدعونها، والتي يدعو إليها، حين حاول فرضها بالصواريخ والسلاح المدمر، وتطاير الأشلاء والجماجم، وأنهار الدماء، وتدمير العمائر على أصحابها من رجال وشيوخ ونساء وأطفال، في مناطق متعددة من العالم، وآخرها العراق وأفغانستان! فهل ما فعلوه كان إصلاحاً أم تدميراً، وهل كان علاجاً أم كان قتلاً وإرهاباً؟!
في هذه الميادين، التي احتلتها أمريكا مع من تحالف معها من دول الغرب، نتلفت فيها فلا نرى إلا الدمار والخراب، والبؤس والفواجع، وإذلال الإنسان، حتى أعلن بوش مبدأه «الديمقراطـي»: «من لا يقف معنا فهو عدونا، لا يوجد خيار آخر»! ثم يقول لنا أتباعهم: يجب أن يحترم الرأي الآخر، يجب الحوار حسب القواعد الديمقراطية! كان أولى ألاّ يقال هذا لنا، بل يجب أن يقال «لبوش» وأمريكا وإنجلترا ومن سار في ركابهم، فهم الذين لم يصغوا للرأي الآخر، حتى ولو كان صادراً عن الملايين، الذين تظاهروا في نواحي عديدة من الأرض ضد حرب العراق!
إذا كانت الشعارات، التي ينادي بها الغرب لا يراد تطبيقها حقيقة، وإذا كانت كذلك الحملات العسكرية الوحشية ليست لتطبيق مبادئ وإعطاء حرية، فما الذي يريدونه من هذا الجنون العسكري إذن؟!
لعل الإجابة على هذا السؤال تعرف حين نربط مختلف التصريحات والشعارات، التي صدرت عن مختلف المستويات الغربية وفي أمريكا.
فلقد تواترت تصريحات المسؤولين الأمريكان ابتداء من بوش إلى سابقيه، إلى وزراء الخارجية، تعبر صراحة دون مواربة أن مصلحة أمريكا فوق كل اعتبار، وأن سياستهم تهدف إلى حماية مصالحهم فحسب. ولقد أكد هذه النظرة نيكسون الرئيس السابق لأمريكا في كتابه «نصر بلا حرب»! وهذا هو المتوقع من أية دولة أو شعب ما داموا علمانيين، قضيتهم الأولى هي المصالح المادية الدنيوية، مهما رفعوا من شعارات وزخرف.
وسؤال آخر يفرض نفسه في هذا المقام. إذا كان «بوش» ومن أتى بعده حريصان على قضية الإصلاح التي يدعوان إليها، والحرية التي يناديان بها، فهل خطر ببالهما أن يسألا أنفسهما: أليست أمريكا ودول الغرب بحاجة ماسة إلى إصلاح واسع من حيث المبدأ والتنفيذ، حتى لا تصبح الديمقراطية والحرية شعاراً للتخدير، وزخرفاً لطمس حقيقة الظلم، الذي يثيرونه في الأرض وفي بلادهم خاصة؟!
يتحدث نكسون في كتابه «اغتنام الفرصة Seize The Moment» عن الفساد في النظم التعليمية، وفي الأسرة، وفي مجالات مختلفة من الحياة في الولايات المتحـدة. وعندما نتابع الأوضاع، نجد أن ما أشار إليه نكسون من فساد آخذ بالازدياد. فالجريمة تتعاظم شكلاً وعدداً، والانحراف الجنسي يتسع حتى امتد إلى رؤساء الجمهوريات. وأصبح محمياً بالقانون، لقد ألفوا هذه المفاسد وتعايشوا معها ورضوا بها حتى صاغوا القوانين لحمايتها، وأكثر من ذلك، فقد أخذوا يدعون إليها وينشرونها في الأرض، حتى شاعت الفاحشة وما يتولد عنها من أمراض ومفاسد اجتماعية متلاحقة واقتصادية.
العالم الغربي كله، والولايات المتحدة أولها، يحتاجون إلى إصلاح حقيقي، وكان أولى بهم أن ينظروا في أنفسهم، وينهضوا ليصلحوا من مفاسدهم. ولكن المشكلة عندهم أنهم لم يعودوا يشعرون بأن هذه المفاسد مفاسد حقيقية! والمشكلة بالنسبة للناس كافة أن هذه المفاسد آخذة بالاتساع في مساحة الأرض كلها.
وهذه المفاسد لم ينحصر أثرها وضررها على منطقتها فحسب، وإنما امتد إلى العالم كله، العالم الذي هزته حروب عالمية متتالية، راح ضحيتها ملايين البشر.
إن الظلم في الأرض امتد واتسع على أيدي الغرب نفسه، الغرب الذي أشعل حروباً في الأرض تجاوزت (130) حرباً في القرن العشرين وحده، وكان عدد القتلى يتجاوز (120) مليون إنسان.
 انظر ماذا فعل الإنجليز في الهند! فقد سفكوا من الدماء حتى كانت خيولهم تغوص في دماء المسلمين في شوارع «دلهي» وغيرها! انظر ماذا فعلوا في غير الهند كذلك، وانظر ماذا فعلت فرنسا وإيطاليا وأمريكا في أقطار عديدة احتلوها منذ أن ابتلاهم الله بالقوة المادية والصناعة والسلاح؟!
لقد كان من ثمرة الحضارة الغربية انتشار الفقر المدقع في بعض الشعوب، وانتشار الجهل والأمراض. كم من ملايين الأطفال في العالم أصبحوا مشردين، يستغلهم المجرمون في ميادين الدعارة، أو يستغلونهم في أعمال مرهقة بأجور قليلة، أو في أشكال مختلفة من الظلم والفساد.
لو أردنا أن نعدد المفاسد لطال بنا الأمر، ولكننا نشير إليها ونلفت النظر لها، عسى أن يقتنعوا أنه كان من الأولى لهم أن يصلحوا بلادهم وينقذوا الإنسان من هذه الأخطار والمفاسد الآخذة بالانتشار، إلا إذا كان هذا الظلم جزءاً من حضارتهم وعقليتهم وأهدافهم!
ولا بد أن نعترف مع كل هذه المفاسد والمظالم، أن الغرب بعامة وأمريكا بخاصة تميزوا بالتقدم العلمي الكبير، الذي انعكس على ازدهار الصناعة والسلاح، والعمائر والطائرات والسيارات وسائر وسائل الاتصالات، مما وفر رفاهية واسعة لطبقة من الناس، وخلف طبقات أخرى في بؤس وشقاء. وكذلك كان هنالك تطور بارز في الإدارة ونظمها وعلومها، سهل كثيراً من الإجراءات على الفرد في بعض الأحيان.
إلا أن هذا التقـدم العلمي سخر في جملة ما سخر إليه، في نشر الفساد والظلم، وتمزيق الناس إلى طبقات. وسخر السلاح في تدمير وقتل وعمليات إبادة ظالمة. وسخرت وسائل الإعلام كالفضائيات والحاسوب وغيرها إلى نشر الفتنة والفساد الخلقي في برامج جنسية إباحية، أخذت في سرعة الانتشار في الأرض، وسخر العلم في تنفيذ الجرائم. ذلك كله لأن هذه النعم التي أنعم الله بها على الإنسان من علوم وصناعة، لم تسخر لإصلاح نفسية الإنسان وحماية فطرته التي فطره الله عليها. بل العكس من ذلك دمرت الفطرة، ودفعتها في مسالك الفتنة أو الجريمة أو أشكال أخرى من الفساد.
مـا قيـمـة العـلـم الـذي يلـهـب حمـى السـبـق
يلهـب مِـنْ جـُــنُـونِـه
ومَـن هَـوَى أو شبــق
يبنـي ويُعـلـي مـا بـنـى
شَـواهـقـاً فـي أفق
يـنـفـقُ فـيـهـا عـمـره
وفَـيْـض كَـنْـز مُـغـدق
ثــم تَــرَاه يـَنْـثَـنِــي
في لـحْـظَـةٍ مـن نـَزَق
يَـهْـدِمـهـا إلـى الـثَّـرَى
 كـأنَّـهـا لـم تـسـمـق
فَــهَــذِه حَــضَــارة
واهِــيَــة مِــنْ وَرَق
 
إذا كان هذا حال العالم الغربي بقيادة «بوش» و «بلير» ومن تبعهما، فما حالنا نحن المسلمين اليوم؟!
لا شك أننا كلنا العالم الإسلامي بحاجة إلى الإصلاح، ولكنه إصلاح غير ما يفكر به الغرب، وغير ما يدعوننا إليه. إننا نحن المسلمين، في تخلف علمي وصناعـي وعسكري، تخلف لا يوفر لنا القوة حتى نقف في وجه من يسعى لتدميرنا، إلا إذا أسرعنا في عمليات إصلاح حقيقية، عمليات إصلاح منهجية، تخضع إلى خطة مدروسة واعية، وإلى مناهج تطبيقية عملية مرتبطة بالخطة. إنا بحاجة إلى إصلاح نفس الإنسان وفكره ليظل في نور وبرهان.
وبالإضافة إلى التخلف العلمي، الذي ذكرناه، أصبحنا في تخلف فكري وخلقي حين اندفعنا دون وعي ولا حذر لنكون مقلدين تابعين للغرب أو للشرق، فماتت شخصيتنا، وتحولت قدراتنا ومواهبنا إلى التيار التبعي التقليدي، وأصبحنا نظهر أمام أنفسنا وأمام العالم، أننا لا نملك أية رسالة في الحياة، رسالة نتقدم بها إلى أنفسنا وإلى العالم كله، لنصلح من أنفسنا ونصلح من واقع الإنسان كله على الأرض.
إن هذا التحول في واقع المسلمين كان أخطر ما أصاب المسلمين في العصور الحديثة، وكان وراء أسباب الهزائم، التي مُنينا بها في جميع الميادين، هزائم متتالية، وهوان فوق هوان، وإذلال، واحتلال، وفقدان ثروات وبلاد.
نحن بحاجة إلى الإصلاح، الإصلاح إلى الأفضل. نحن بين أيدينا نهج كامل للإصلاح، لإصلاح أنفسنا، ولإصلاح العالم! إننا في غفوة كبيرة وخدر شديد، فيجب أن نستيقظ، فالخطر القادم أهوال غير ما يظن اللاهون والمسترخون.
 نحن حملة رسالة الإسلام في صورتها الخاتمة كما أنزلت على محمد [ مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه، رسالة للعالمين، للناس جميعاً، بلغها محمد [، وحملها أصحابه، وتخلى عنها اليوم الكثيرون من المنتسبين إلى الإسلام إلا من رحم ربك. جـاء محمد [ بهذا الدين العظيم، دين الإسلام، دين جميع الأنبياء والمرسلين، ليصلح قومه والجزيرة العربية والبشرية كلها، البشرية التي كانت غارقة في الظلم والفتن والفساد والفجور: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون٭ قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين٭ فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون٭ من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحاً فلأنفسهم يمهدون} (الروم: 41-44).
هكذا كان حال البشرية حين جاء محمد [، حين جاء بدين الإسلام في صورته الخاتمة ليصلح حال البشرية كلها، فامتد الإسلام من الجزيرة العربية إلى نواحي الأرض كلها، بعزائم جنود الإيمان الذين كانوا يمثلون أمة واحدةً، وصفاً واحداً، يبلغون رسالة الله للشعوب كلها، ويتعهدونهم عليها، ويجاهدون في سبيل الله من أجلها، من أجل تبليغها وبناء الأجيال المؤمنة من كل الشعوب عليها، لتظل مدرسة النبوة الخاتمة ممتدة مع الأيام لا تتوقف ما دام حملة الرسالة جادين صادقين مجاهدين في سبيل الله.
ما زالت الدعوة قائمةً حتى اليوم في أجواء في الأرض منحرفة عن الإسلام، وبجهود دعاة متفرقين، وأمة ممزقة شعوباً وطوائف وأحزاباً، حتى ذهبت قوتهم بتمزقهم، وهان شأنهم بانشغالهم بما لا يكسبهم قوة أو عزة، وذلوا حين لم يعدوا في أجواء التمزق ما أمرهم الله به من إعداد، فاستشرى الداء، ولم تعد تنفع «المسكنات».
لقد أصبح كل يوم يحمل لنا نذيراً جديداً، وأخطاراً جديدة أخذت تحدق بالعالم الإسلامي كله، وتخترقه إلى قلبه ووسطه. و اليقظة ليست على قدر النذر، والعزائم ليسـت على قدر المسؤولية، ولكن الأمل قوي بالله، لا يتزعزع ولا يضعف، عسى أن يفتح الله لنا سبل القوة والنجاة.
إن الأمر كله بيد الله، يقضي ما يشاء. وأما نحن فمكلفون بالسعي الواعي والعمل الدائب على نهج واضح محدد، وخطة واعية مدروسة، ثم يمضي المؤمنون أمةً واحدة على صراط مستقيم واحـد، واثقين بالله ما داموا قد نزعوا الفرقة والتمزق، ثم تابوا واستقاموا.
ربما كان من أخطر ما أضاع جهودنا خلال السنين المنصرفة، أنها لم تكن جهوداً مجتمعة على نهج محدد وخطة مدروسة، بل انطلق هذا حسب ما يرى ويظن، وانطلق ذاك حسب ما يرى ويظن، في فرقة وتمزق، وضجيج شعارات واضطراب خطوات.
هاجت العصبيات الحزبية والعائلية والإقليمية والقومية حتى تفرقت الأمة شيعاً وأحزاباً، فذهب ريحنا، فلم نرض الله بذلك، وخسرنا احترام الأعداء لنا وهيبتنا في صدورهم.
إننا بحاجة اليوم، أن يقف كل مسلم مع نفسه، وأن تقف الجماعات والأحزاب والشعوب، أن نقف كلنا وقفة صادقة أسميها «الوقفة الإيمانية»، وقفة صدق ووضوح لنحاسب أنفسنا ونعرف عيوبنا وأخطاءنا على أساس من ميزان رباني أمين دقيق نابع من منهاج الله. إنها مجاهدة للنفس، مجاهدة ممتدة حياة المسلم كلها، لا تتوقف، استجابة لأمر الله: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين} (العنكبوت 69).
{ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين} (العنكبوت:6).
 نعم تجب مجاهدة النفس على ميزان رباني أمين، لأن الإنسان يوم القيامة سيحاسب عن نفسه، لا تغني عنه عائلته ولا عشيرته ولا حزبه ولا قومه.
إن هذا هو أول الجهاد الصادق، جهاد النفس وحملها على الاستقامة على أمر الله، لتعبد الله وحده لا تشرك به شيئاً:
 فعن فضالة بن عبيد ] عن الرسول [ قال: «المجاهد من جاهد نفسه في الله».
 والمجاهـدة تقتضي التزام الإيمان من اللحظة الأولى، وإعداد النفس على ذلك، وأخذها بالعزيمة، حتى تصدق النية خالصة لله، لا لدنيا ولا لمصالح مادية دنيوية تفسد العمل، وتعطل خيره وبركته. بل نأخذ من الدنيا ما يقوي مسيرة الإيمان.
ثم تمضي المجاهدة على نهج جلي وصراط مستقيم، يشرق بالنور والعلم والممارسـة الإيمانية، مع التبرؤ من جميع أشكال العصبيات الجاهلية، التي حرمها الله، وأنذر الناس بسوء عاقبتهم إذا تمكنت فيهم العصبيات الجاهلية.
وفي مثل هذه الوقفة الإيمانية على ميزان أمين، ومحاسبة النفس ومعالجة الأخطاء يستطيع المؤمنون، أن يجمعوا خير الدنيا والآخرة، ويمضي إصلاح الحياة الدنيا وأمورها ومصالحها حتى تقود إلى الدار الآخرة على النجاة وفوز في الدارين.
{من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعاً بصيراً}(النساء: 134).
هذه هي معالم الإصلاح، التي نحتاجها لتقوم الأمة المسلمة الواحدة، ولتكون كلمة الله هي العليا في الأرض، أما إصلاح الديمقراطية وحريتها المزعومة التي ينادي بها الغرب، فإنها تدعو إلى السلام والاستسلام، السلام الذي يفتح الديار لليهود ديبلوماسيـاً واقتصادياً وعسكرياً وفكرياً، تحت قهر السلاح وطغيان الإرهاب والسلام.
ولقد بين نكسون أكثر من مرة، أنهم لا يعنون بالسلام حل المشكلات، ولكن التعايش معها واستمرارها. فبهذا السلام يريدون الإصلاح.
 



تعليقات القراء:

أضف تعليقك:

 

   

 

إقرأ ايضا: