آخـــر المواضيــع

Image
يعد الأكبر والأول من نوعه في منطقة إفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا إكسبو 2020 دبي.. مظلَّة إماراتية للقضايا العالمية المشتركة

خطوة كبيرة تخطوها الإمارات العربية المتحدة نحو العالم من خلال استضافتها لإكسبو 2020 في دبي، حيث يتوقع أن تجذب هذه التظاهرة العالمية أكثر من 25 مليون زيارة لأشخاص من مختلف الأعمار والجنسيات والثقافات. معرض إكسبو، الذي يقام كل خمس سنوات، وعرف في دوراته السابقة بطابعه الاقتصادي، تسعى الإمارات إلى الخروج به نحو آفاق أرحب من خلال حمل انشغالاتها في التنمية وبناء المستقبل إلى المعرض، والتركيز على القضايا التي تهم المجتمعات الإنسانية. هذا ما أكَّده المدير التنفيذي لمكتب إكسبو نجيب العلي، حين قال: «إنَّ بلاده تسعى من خلال إكسبو 2020 إلى جمع العالم تحت مظلَّة العمل المشترك، خصوصاً في ظل تزامن التحضيرات للمعرض مع إعلان الإمارات 2019 عاماً للتسامح، وهو ما سيجعل من المعرض فرصة لتعزيز هذه القيمة المهمة ونشرها».


إقرأ المزيد...
Image
بحضور ولي العهد والغانم والمبارك والمطاوعة وكبار المسؤولين سمو الأمير شهد تخريج 402 ضابط في أكاديمية سعدالعبدالله

برعاية وحضور سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، احتفلت أكاديمية سعدالعبدالله للعلوم الامنية بتخريج كوكبة من الطلبة الضباط من الدفعة 45 البالغ عددهم 402 ضابط. وشهد حفل التخرج، سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد، ورئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك، ورئيس المجلس الأعلى للقضاء ورئيس محكمة التمييز ورئيس المحكمة الدستورية المستشار يوسف المطاوعة، وكبار المسؤولين بالدولة، وجمع غفير من أهالي الطلبة الخريجين والمواطنين.


إقرأ المزيد...
Image
< هدفنا توضيح صورة الإسلام وليس الدعوة بالمعنى التقليدي < بحكم عملي أستاذاً للغة الإيطالية هذا يسر لي العمل في الدعوة وخدمة الإسلام في إيطاليا

< إجادة اللغة وتوافر خلفية ثقافية عن طبيعة الناس الموجهة إليهم هذه الرسالة يوفر الكثير في التواصل معهم، فالهدف الأسمى من خطاب الغرب هو توضيح صورة الإسلام الصحيحة وليس الدعوة بالمعنى التقليدي < افتتح المسجد الكبير والمركز الإسلامي في روما عام1995، وشارك في بنائه جميع الدول العربية، ولكن الحصة الأكبر كانت للسعودية، على أن تكون الإمامة للأزهر < المسجد الكبير يعد قوة ناعمة كبيرة لمصر وللمسلمين في أوروبا، ويقدم العديد من الخدمات الثقافية والاجتماعية


إقرأ المزيد...
Image
يا رسولَ اللّهِ أدركنا فحالُنا بئيسٌ وَواقعُنا تعيسٌ

< ليس مثلك يا رسول اللّه أحدٌ من الخلق، فأنت سيد الأولين والآخرين، وخاتم الأنبياء والمرسلين، والمبعوث رحمةً للعالمين، والشاهد على العباد يوم الدين، سادن البيت الحرام، وآمر الحوض الأكبر، وصاحب الكوثر، أول من ينشق عليه قبره، ويبعث من موته < انت يا رسول اللّه، الرسول الأكرم والنبي الأشرف، صليت بالأنبياء والمرسلين في الأقصى إماماً، وتجاوزت الأمين جبريل إلى سدرة المنتهى قدراً ومقاماً، وتشرفت برب العزة إذ خاطبك، فكنت صاحب الحظوة والمكانة والدرجة العالية الرفيعة، التي لا يحلم بمثلها ملكٌ مقربٌ ولا نبيٌ مرسل < بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه وحبيبه، وصفيه من خلقه وخليله، ما أحوجنا إليك، وما أشد حاجتنا إلى سنتك، وما أعظم حنيننا إلى نهجك، وما أسمى أمانينا معك، وما أجمل أيامنا وأفضل زماننا بصحبتك، وما أسوأ حالنا بدونك، وما أشقانا من غيرك


إقرأ المزيد...
Image
بحضور ولي العهد والغانم والمبارك وكبار الشيوخ والمسؤولين وقيادات وزارة الصحة صاحب السمو أمير البلاد افتتح مستشفى جابر الأحمد.. صرح عالمي بحجمه واختصاصاته

< تبلغ المساحة الإجمالية للبناء 725 ألف متر وتبلغ السعة السريرية له 1168 سريراً، ويحتوي على 36 غرفة عمليات ومركز للإسعاف ومهابط لطائرات الهيليكوبتر تحت رعاية وحضور صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، أقيم حفل افتتاح مستشفى جابر الأحمد. وشهد الحفل سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد، ورئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك وكبار المسؤولين بالدولة. وبدأ الحفل بالنشيد الوطني ثم تلاوة آيات من الذكر الحكيم بعدها تفضل صاحب السمو بتدشين افتتاح المستشفى. وألقى وزير الصحة الشيخ د. باسل الصباح كلمة أمام صاحب السمو والحضور، قال فيها:


إقرأ المزيد...
Image
في حفل حضره سمو ولي العهد ورئيس مجلس الأمة وكبار الشيوخ والشخصيات وقيادات الدولة سمو الأمير كرّم الفائزين بجائزة سالم العلي للمعلوماتية 2018

تحت رعاية وحضور صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، أقيم حفل تكريم الفائزين في الدورة الثامنة عشرة بجائزة سمو رئيس الحرس الوطني الشيخ سالم العلي الصباح للمعلوماتية. وشهد الحفل سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد ورئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك وكبار المسؤولين بالدولة. وقد ألقت رئيس مجلس أمناء الجائزة الشيخة عايدة سالم العلي، كلمة.. قالت فيها بعد الترحيب بصاحب السمو الأمير والضيوف: نحن في عالم واحد متواصل، وحدته الاتصالات ومكنته التقنيات، وطورته الابتكارات وفي زمن المجتمعات الذكية المتكئة على الأفكار المتدفقة والمهارات المتجددة تبرز أهمية إدارة التحول الرقمي والتفاعل المعرفي. وجائزة سمو الشيخ سالم العلي الصباح للمعلوماتية، عايشت هذا العالم فعملت بطموح عال على طرح مبادرات تسهم في تكوين دوائر اقتصادية متقدمة وتهيئ للدخول في الصناعات الرقمية داعمة الأعمال الريادية والإبداعات الشبابية تلبية لرؤية حضرة صاحب السمو في جعل الكويت مركزاً إقليمياً متقدماً مالياً وتجارياً وتقنياً. حضرة صاحب السمو،،،


إقرأ المزيد...
Image
في كلمته خلال افتتاح دور الانعقاد الثالث للفصل التشریعي الـ15 لمجلس الأمة سمو أمير البلاد يدعو إلى الحرص على النظام الديمقراطي وصيانته من التعسف في ممارسته

< أثمّن بكل التقدير الجهد الصادق الذي يقوم به الأخ مرزوق الغانم بالعمل مع الحكومة لتقريب وجهات النظر < لم ولن يكون بالكويت سجين سياسي واحد ولم يسجن أو يحاسب أحد دون محاكمة عادل دعا صاحب السمو أمیر البلاد الشیخ صباح الأحمد الجابر الصباح، إلى الحرص على النظام الدیمقراطي والدفاع عنه، وصیانته من كل تجاوز على قیمه أو تعسف في ممارسته. وأكد سمو أمیر البلاد، في كلمته خلال افتتاح دور الانعقاد الثالث للفصل التشریعي الـ15 لمجلس الأمة، إیمانه بالدیمقراطیة فكراً ونهجاً وممارسة.


إقرأ المزيد...

دور الأدب في حب الوطن ووحدة الأمة

Image

دور الأدب

في حب الوطن ووحدة الأمة ونبذ الفرقة والفتن

المؤمن يرى أرضه وداره ووطنه منبت خير وحمى وعقيدة وميدان بناء، وامتداد تاريخ أمة، فيهبه ماله وجهده وروحه في سبيل الله
 المسلم المؤمن الصادق يرى، أن ما يجده في وطنه من خير ونعم، ومن جمال وحسن ومن أمن وسلامة، هو من عند الله
المسلم مدعو إلى أن يحمي داره ووطنه، وأن يغذي الخير الذي فيه، ويذكر فضل الله عليه، ليُرْبَطَ وطن قويّ بوطن قويّ، فتقوم أمة الإسلام عزيزة قوية
المؤمن من أولى الناس أن يحب وطنه على الصورة التي يُعلّمه إياها الإسلام، ليكون جامعاً غير مفرق، وقوة للجميع وليس توهيناً، وعبادة لله وليس انحرافاً
< حب الوطن غريزة في الإنسان في مختلف الشعوب، إلا أنها عند المسلم المؤمن حبّ آخر صاغه له الإيمان
< الدين الإسلامي يراعي مصلحة الإنسان وفطرته، ويراعي البشرية كلها بأجناسها المختلفة، وجميع العلاقات الإنسانية
< العلاقة بالوالدين صياغة ربانية وإيمانية لا توجد إلا في الإسلام، وتحتاجها البشرية كلها لتستقر حياتها على أمن حُرمت منه، وصَلاح فَقَدَتْه
< قال الرسول [: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيراً أو ليصمت»
يتميّز الإسلام الذي هو دين جميع الأنبياء والرسل الذين ختموا بمحمد، دين الله الواحد الذي أنزله في رسالته الخاتمة للعالمين، للناس كافَّة، لِيَدْعوا إليه ويُبَلَّغوه، ولتجتمع البشرية عليه، يتميز هذا الدين العظيم في جملة ما يتميّز به أنه راعى مصلحة الإنسان وفطرته التي فطره الله عليها، مصلحة البشرية كلها بأجناسها المختلفة، ولذلك راعى جميع العلاقات الإنسانية بأنْ أعاد صياغتها، ونقَّاها من أوضار الجاهلية ومثالب الأهواء الخاصة والمصالح المتضاربة، ثمَّ أقرَّها على أنها خصائص في حياة الناس جميعاً، لا تستغني عنها أمة ولا شعب ولا جماعة ولا فرد!

فالعائلية جعل منها الإسلام رحماً يجب أن تُوصَل، وجعل لها شروطاً وخصائص حتى لا تتحوَّل العائلية أو القبلية إلى عصبية جاهلية، يتصارع الناس من خلالها صراع ظلم وفتنة وفساد، وكِبْرٍ وعدوان: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم  أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم} (محمد: 22-23).
وقال تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً  واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً} (الإسراء: 23-24).
وقال تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إليّ المصير  وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إليّ ثم إليّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون} (لقمان: 14-15).
وآيات أخرى تصوغ مع هذه الآيات الكريمة العلاقة مع الوالدين صياغة ربّانيّة إيمانيّة لا تجدها إلا في الإسلام. وإنها صياغة تحتاجها البشرية كلها لتستقرّ حياتها على أمنٍ حُرِمت منه، وصلاح فقدته، بما أطلقت من عنان الأهواء المادية.
وتأتي كذلك الأحاديث الشريفة تصوغ علاقات الأرحام على نفس الأسس الربانية:
عن أبي بكرة نفيع بن الحارث ] قال: قال رسول الله: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قالها ثلاثاً. قلنا بلى يا رسـول الله. قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين» وكان متكئاً فجلـس، فقال: «ألا وقول الزور وشهادة الزور» فمازال يكررها حتى قلنا ليته سكت). (متفق عليه).
وعن عبدالله بن مسعود ]، أن رسول الله قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيراً أو ليصمت » (متفق عليه).
وتمتد الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة لتصوغ علاقة المسلم بوالديه، وبأرحامه، وبجاره، وبضيفه وبالصاحب، وبالناس جميعاً، على أسس ربّانيّة ترسي قواعد الخير والهدى، والأمن والسلام، والعدل والإحسان.
كما ينظم الإسلام على نفس الأسس الربانية علاقة الزوجين، وحقوق الزوجة، من خلال المودة والتراحم والسكن، على خلاف ما يجري اليوم في الكرة الأرضية، في واقع الشعوب، إلا من رحم الله واستمسك بالإسلام وشرعه ونهجه.
فعن جبير بن مطعم ] عن الرسول [ قال: (لا يدخل الجنَّة قاطع)، يعني قاطع رحم. (أخرجه البخاري ومسلم وأحمد).
والأحاديث كثيرة في هذا الباب.
وكذلك علاقة الأبناء بالآباء والآباء بالأبناء، وعلاقة الجوار، والصحبة وسائر العلاقات. وكذلك علاقة المسلم بوطنه، أعاد الإسلام صياغتها وطهرها من العصبيات الجاهلية وما يتبعها من ظلم وتفريق بين المؤمنين، لتصبح صلة تقارب وتعاون، وبرٍّ وقسط.
إنَّ حبَّ الأرض التي ينشأ فيها الفتى، فتحمل طفولته وشبابه وصباه، وذكريات عمره كلها، أمر فُطِرَ عليه الإنسان. والإسلام يرعى ما فطر الله عباده عليه في فطرة سليمة غير منحرفة ولا مشوَّهة. والمؤمن أولى الناس أن يحبّ وطنه على الصورة التي يُعلّمه إياها الإسلام، ليكون هذا الحبُّ جامعاً غيرَ مفرّق، وقوة للجميع وليس توهيناً، وليكون عبادةً لله وليس انحرافاً.
ويروي عبدالله بن عدي ]، أنَّ رسول الله [، لمَّا هاجر وغادر مكة، قال: «والله إنَّك لخير أرض الله، وأحبُّ أرض الله إليَّ، ولولا أني أُخْرِجْتُ منكِ ما خرجتُ» (أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم).
وهذا بلال بن رباح، وقد أخذته الحمى في المدينة لما هاجر إليها، مع من أخذتهم من الصحابة. وكان بلال إذا تركته الحمى اضطجع بفناء البيت، ثمَّ رفع عقيرته فقال:
ألا لـيـتَ شعـري هل أبيتنَّ لـيلةً
بـفَخٍّ وحـولـي إذْخَـرٌ وجلـيـلُ
وهـلْ أَرِدَنْ يـومـاً مياه مَـجَنَّةٍ
وهـل يَبْـدُوَنْ لـي شامةٌ وطفيـلُ

يعبِّر عن حنينه إلى مكة ويذكر مواقع منها: فخٍّ خارج مكة، وشامة وطفيل جبلان بمكة، ومجنَّة سوق العرب في الجاهلية، ويذكر بعض نباتها: إذخرٌ وجليل، ويقول الشاعر:
كـم مـن منـزلٍ قَدْ يألفـه الفتـى
وحـنـيـنه أبــداً لأول مـنـزلِ

ويقول آخر:
ولـي وطــن آلـيـت ألاّ أبـيعـه
وألاّ أرى غيري لـه الدهـر مالـكاً
وحَـبِّبَ أوطـانَ الرجـالِ إليهـمو
مـآربُ قـضّاهـا الشَّباب هـنالكا
إذا ذكـروا أوطانـهم خطـرت لهـم
عـهـودُ الصِّبا فيها فَحَنُّـوا لذلـكا

فحبُّ الوطن غريزة في الإنسان، في المسلم والكافر، في مختلف الشعوب، إلا أنها عند المؤمن حـبٌّ آخر صاغه له الإيمان الذي يجلو الفطرة لتظلَّ على سلامتها فلا تنحرف. فالمؤمن يرى أرضه وداره ووطنه منبت خير وحمى عقيدة وميدان بناء، وامتداد تاريخ أمة، فيهبه ماله وجهده وروحه في سبيل الله، ويرى المؤمن أرض الإسلام كلها وطناً له، كما جعلها كذلك الله سبحانه وتعالى. أما غيره فيرى الوطن منبت مصالح، وحمى تجارة، وميدان لهو.
ولكنْ شأن كثير من الأمور الفطريَّة في الناس، تنحرف عن الحقِّ إذا انحرفت الفطرة أو شوّهت. وحبّ الوطن من هذه الأمور الفطرية التي قد تتحوّل إلى نوع من أنواع العصبيات الجاهلية، ليتجرّد هذا الحب عن نور الإيمان ووضاءة الإسلام واستقامة التصور. وقد انحرفت الفطرة لدى بعضهم، فجعلوا من الوطن وترابه وثناً يعْبد ويجاهر أصحابه بذلك.
ففي قصيدة لشوقي على لسان عصفورتين على غصن:
هـب جـنَّة الـخلـد الـيـمـن
لا شــيءٌ يـعـدل الـوطــن

فمثل هذا القول يدفع كثيراً من النفوس غير المنضبطة بضوابط الإيمان، تنساق معه لتقع فيما هو شرك أو يشبه الشرك.
وقال شوقي في قصيدة أخرى:
وطـنـي لـو شُغِلْتُ بالخلـد عنه
نـازعتنـي إلـيـه بالـخلد نفـسي
لا شكَّ أنَّ هذه مغالاة وغلوٌّ يرفضه الإسلام. وقد يغالي الرجل في حبّه لوطنه أو ولده أو زوجه أو مصالحه، فينحرف عن نهج الإيمان، وقد يقع في الشرك، إذا لم يلجم عواطفه لتستقرَّ على نهج الإسلام وإشراقة الإيمان.
ولقد بالغ خير الدين الزركلي، وغالى مغالاة تجاوزت كلَّ ما سبق، فيقول:
لـو مثَّـلوا لـي مـوطـني وثـنـاً
لـهمـمــــتُ أعبــــــــدذلـك الـوثـنـا

ورأينا فيما عرضناه نماذج واقعية من حبِّ الوطن نماذج تنطلق من الفطرة السليمة، ونماذج تنطلق من غُلُوٍّ يأباه الإسلام.
فبالفطرة السليمة والإيمان الصادق يدرك المسلم، أنَّ ما يجده في وطنه من خير ونِعَمٍ، ومن جمال وحسن، ومن أمن وسلامة، فهو كله من عند الله، نِعمٌ يجريها الله على عباده ليكونوا من الشاكرين. فيسرع المؤمن إلى الذكر والشكر ليحفظ على الوطن نعم الله وفضله، حتى لا يكون ممن قال فيهم الله: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار} (إبراهيم: 28).
فنعم الله لا تُعَدُّ ولا تُحْصى، فيظل المسلم شاكراً لأنعم الله باذلاً جهده في الطاعة عن إيمان وعلم ووعي: {وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار} (إبراهيم: 34).
والمسلم مدعوّ إلى أن يحمي داره ووطنه، وأن يغذِّي الخير الذي فيه، ويذكرَ فضلَ الله عليه، لِيُرْبَطَ وطن قويٍّ بوطن قويٍّ، فتقوم أمة الإسلام عزيزة قوية:
قُـمْ إلـى المجـد لا تدع هـذه الـدا
ر علـى الذلِّ فـما هـواها القُعـودُ
لـم تزل فـي ربـاك مئذنـة الحـقّ
ومـا زال فـي ربـوعـك صِـيـدُ
قـمْ وعـانقْ على مرابـعها المجـ
ـدَ يُـعانِقْ جـراحَـكَ التَّـضْمـيدُ
نـفـحات السمـاء أنــداء وحـي
فجـرتها علـى الشفـاه كـبـودُ

ودار الإسلام وطن غنيٌّ بالمقدسات: ما بين المملكة العربية السعودية وفلسطين، وسائر بلاد المسلمين تاريخ طويل ما زال يفيض بالذكريات الغنيَّة! قلوب المسلمين في الأرض كلها تظل تهفو وتخفق للحرمين الشريفين، والأرض التي تضمها: الجزيرة العربية والمملكة العربية السعودية. وستظلُّ قلوب المؤمنين تحنُّ وتخفق للمسجد الأقصى والقدس وفلسطين، وفي كل أرض إسلامية ووطن إسلامي مساجد ومآذن يذكر فيها اسم الله كثيراً. ويظلُّ حبُّ المسلم لوطنه أصدق حبّ نابع من الإيمان، وكم تغنَّى الشعراء المسلمون بأوطانهم، وخفق حنينهم إليها:
ومن قصيدة لي عن الجزيرة العربية:
انْثُـري الوردَ من يَـدَيْـك نَـدِيّـاً
واسْكُبـي العِطْـرَ واملأي كلّ نَـادِ
واغْرسـي الغَرْسَةَ الزكيَّـةَ في الأَرْ
ضِ و مُـدِّي مِنَ الجنَـى و الـزّادِ
الصّحَـارى تَمُوجُ من عَبَـقِ التـا
رِيخ ذكْـرى مَـلاحِـمٍ وجـهـادِ
ورِمَـالٌ يـا لَلرّمـال! فمِـسْـكٌ
نَشرُهـا للـورى وطـيـبٌ بـادي
لهفَ نفسي! وكـلُّ حـبّـة رَمْـلٍ
لؤلؤٌ شـعَّ كـالبريـق الـهـادي
حفَّكِ الماءُ! هَمْسُه قَصَصُ التـا
رِيخ دفْقُ الرّؤى ووحْـيُ الـجِـلادِ
والبِحارُ التي يُـصَـارعُهـا المـو
جُ دَوِيّ الـعـصـور و الآبــادِ
كم عـروسٍ على شواطِئِـك الـزّرْ
قـاء أهْدَتْ إلى الـورى من أيـادِ

وعن مكة والمدينة المنورة أقول:
لَهَفَـةٌ لم تَـزلْ مع العمـر أنْـدَا
ء شَبـابـي وَوَشْوَشَـاتِ مِهـادِ
كم تطلّعـتُ أرْقُبُ الأُفْـقَ، والأفْـ
ـقُ نَـدِيُّ الـعَـطـاء والإمْـدَادِ
دفْقَـة النُّورِ فـيـه تمـلأ دُنْيَـا
ي وتُحيْـيْ عَـزيْمتـي وفـؤادي
واللّيَالـي تطوفُ والأمَـلُ الحُـلْـ
ـوُ وخَفْقُ القُـلُـوبِ والأكْـبَـادِ
وإذا زَمْـزَمٌ يُـرَوِّي اللّيَـالـيْ
مَـدَداً دافِـقـاً بغـيْـر نَـفَــادِ
لهـف نفسي وأنْتِ لؤلـؤة الكَـوْ
نِ وأَلْمـاسَـةٌ وَكــفُّ جَــوَادِ
وإذا طِيبَـةٌ يَفيـضُ عَليهـا الـ
ـوَحـيُ تغْنَـى بِوثَبـةٍ وجِـهـادِ
والنبـي الأمـين أحمْـدُ يُـهْـدي
آيَـةَ الـدَّهـر مُعْجِـزاتٍ بَـوادي
حَسْـبُـكِ اليـومَ أنَّ فِيـك نَبيّـاً
وجَـلالاً مـن طيبـهِ والـرَّشـادِ
فانْثُرا المجْـدَ وامـلآ كُـلَّ أفـقٍ
مـن هُــداه ونُـوره الـوَقَّادِ

وعن فلسطين والمسجد الأقصى أقول:
يا فلسطين! يا رُبى المسجد الأقـ
ـصى! أطلِّي من الغيوب ونادي
كنتِ بالأمـسِ في عالـم المشهـ
ـدِ فـينـا غِـنًى وزهـوةَ شـادِ
ويـح نفسي! وكيف غبـت وراء
الأفق عنَّا فـي ظلـمة وســوادِ
يا فلسطـين يا حـنين اللـيـالي
يا رفيفَ المنـى وشـوق الفـؤادِ
النّبـوَّات فـي ربـوعـك تَـتْـرا
وهـي تتـلو آيـاً وصفوَ مـبادي
دعوة الله! دعوة الـحقّ والإسـ
ـلام! بـشرى الجدود والأحـفادِ
بِنَبِيٍّ علـى الـزمــان مـطـلٍّ
خاتـم الأنبـيـاء بـالحـقّ بـادِ
فـإذا مكــة تـلألأ بـالنُّـو
رِ، ببشـرى، بأحمدٍ، بالـهادي
وإذا المسجد الـحـرامُ ضـيـاءٌ
بـين أنواره حـنيـن الـبـوادي
وجـلال الإسراء يجمع فـي الأقـ
ـصـى نـبوَّاتـه عـلى ميـعـادِ
أَمَّهـم أحـمدُ النـبيُّ فألـقـوا
كلـهم نحـوه جـميل انـقـيـادِ

وديوان الأدب الإسلامي مليء بحب الوطن والحنين إليه من قلوب المؤمنين الصادقين على مدار التاريخ. ولنأخذ نماذج قليلة من صور الحنين. فينشد أبوعمر البجلي:
تـمتّع مـن شميـم عـرار نجـدٍ
فما بعـد الـعشيـة من عـرار
ألا يـا حَـبَّذا نفـحاتُ نـجـدٍ
وريَّا روضـه غـبَّ الـقـطـارِ

وآخر يقول:
إذا ما ذكـرتُ الثغر فاضت مدامعي
وأضحى فؤادي نهبةً للهماهـمِ
حنيناً إلى أرض بها اخضرَّ شاربي
وحُلَّتْ بـها عني عقود التـمائمِ

واستمع إلى هذا الحنين والشوق يدفعه الصمّة بن عبدالله بن طفيل في رِقَّة وعذوبة وجمال فني:
بنفسيَ تلكَ الأرض ما أطيب الربا
وما أحسـن المصطاف والمتربعـا
وليست عَشِيَّاتُ الحـمى بـرواجع
عليك، ولكن خلّ عيـنيك تـدمعـا
ولمَّا رأيتُ الـبشر أعرض دوننا
وحالت بنات الشوق يَحْـنِنَّ نُزَّعـا
بكتْ عينيَ اليسرى، فلمَّا زجرْتُها
عن الجهل بعد الحلم أسبـلتا مـعاً
تـلفَّتُّ نحو الحيّ حتى وجدتني
وَجعْـتُ من الإصْـغاءِ ليتاً وأخْدعا
وأذكر أيـام الحمـى ثمَّ أنْـثنـي
على كبدي مـن خشـية أن تصدَّعا



تعليقات القراء:

أضف تعليقك:

 

   

 

إقرأ ايضا: