آخـــر المواضيــع

Image
سموه في كلمته بمناسبة العشر الأواخر من رمضان: نتطلع بكل الرجاء والأمل لتجاوز التطورات في بيتنا الخليجي سمو ‎الأمير يؤدي صلاة العيد في المسجد الكبير

أدى صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد صلاة عيد الفطر في مسجد الدولة الكبير، وفي معيته سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد، ورئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، والشيخ جابر العبدالله، والشيخ فيصل السعود، وسمو الشيخ ناصر المحمد، وسمو الشيخ جابر المبارك رئيس مجلس الوزراء، ووزير شؤون الديوان الأميري الشيخ ناصر صباح الأحمد، والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد، ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الشيخ محمد الخالد، ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ خالد الجراح، ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية أنس الصالح، وكبار المسؤولين بالدولة.


إقرأ المزيد...
Image
وجه كلمة للشعب السعودي والأمة الإسلامية بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك خادم الحرمين الشريفين: السعودية منذ عهد الملك عبدالعزيز

سعت لدعم كل جهد يخدم وحدة المسلمين، ولم الشمل العربي والإسلامي وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز كلمة إلى شعب السعودية والمسلمين في كل مكان، بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك لعام 1438هـ. وفيما يلي نص الكلمة، التي تشرف بإلقائها وزير الثقافة والإعلام د. عواد بن صالح العواد:


إقرأ المزيد...
Image
بحضور كبار الشيوخ في قصر بيان سمو الأمير استقبل المهنئين بالشهر الفضيل من كبار رجالات الدولة والوزراء

استقبل سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد وسمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد وأسرة آل صباح الكرام في ديوان أسرة آل صباح بقصر بيان المهنئين بالشهر الفضيل، من كبار رجالات الدولة والمسؤولين، وكبار القادة في الجيش والشرطة والحرس الوطني والإدارة العامة للإطفاء والسلك الديبلوماسي. وقد جسد ذلك روح الأسرة الواحدة في المجتمع الكويتي، الذي جبل على المحبة والإخاء، متمنين أن تعود هذه المناسبة الفضيلة على الجميع بالخير واليمن والبركات.


إقرأ المزيد...
Image
الصحابي الجليل جرير بن عبداللّه البجلي رضي الله عنه يوسف هذه الأمة... السيد، البطل، الفاتح، القائد، العالم

أسلم جرير بن عبداللّه سنة تسع للهجرة، وهي سنة الوفود وأرسله النبي صلى الله عليه وسلم لهدم «ذي الخَلَصة»، وهي من الأصنام بيضاء منقوشة عليها كهيئة التاج، وكانت «بتبَالة» بين مكة واليمن على مسيرة سبع ليال من مكة < قاتل جرير وأتباعه أهل الردة تحت لواء المهاجر بن أمية، فسار من نصر إلى نصر، حتى نزل «صنعاء» < لما ذهب خالد بن الوليد إلى الشام، استصحب معه جريراً، وشهد كافة معارك خالد في طريقه إلى الشام، وفي معركة اليرموك برز اسم جرير


إقرأ المزيد...
Image
الآل والأصحاب الذين نزل فيهم آيات من القرآن الكريم

< سعد بن أبي وقاص سمعت أمه بخبر إسلامه حتى ثارت ثائرتها وامتنعت عن الأكل والشرب، فقال لها: (يا أماه إني على شديد حبي لك لأشد حبا للّه ولرسوله وواللّه لو كان لك ألف نفس فخرجت منك نفساً بعد نفس ما تركت ديني هذا بشيء) < طلحة بن عبيد اللّه رأى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في غزوة أُحد والدم يسيل من وجنتيه، فجن جنونه وقفز أمامه يضرب المشركين بيمينه ويساره، وسند الرسول صلى الله عليه وسلم وحمله بعيداً عن الحفرة التي زلت فيها قدمه


إقرأ المزيد...
Image
خلال 39 عاماً من الدعوة «التعريف بالإسلام»: 76 ألف مهتدٍ ومهتدية أسلموا في الكويت من مختلف الجنسيات

أكد مدير عام لجنة التعريف بالإسلام عبدالعزيز الدعيج، أن الكويت أصبحت منظومة مهمة في العمل الدعوي والخيري، حيث كانت الكويت، ومازالت وستبقى بإذن اللّه تعالى، بلد العطاء والمبادرات الخيرية والإنسانية الأولى عربياً، وطموحنا يسعى لبلوغ العالمية. وثمن الدعيج الدور الكويتي الحضاري الخيري والدعوي الرائد، الذي تقوم به في مختلف المجالات، والتي تحض على نشر ثقافة التوعية والتطوع، وخدمة الإنسانية، فكانت الكويت من الدول الأولى عربياً


إقرأ المزيد...
Image
نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أحمد الريسوني: القدس تظل حية ومتوهجة وحاضرة في الضمير الإسلامي بصفة عامة

< نقصت العناية بقضية القدس، لكن مكانتها في القلوب لم تنقص، ولم تتراجع، والشعوب ما تزال جاهزة لكل دعوة ولكل استنهاض واستنفار في أية مناسبة < نتوجه إلى المسؤولين أولاً، ليفرجوا عن الأمة وقدراتها وطاقاتها، ثم ليقدموا ولو حداً ضئيلاً من مسؤولياتهم ومن إمكاناتهم، لأجل القدس < في المغرب، ورغم الظروف التي أشرت إليها والمتعلقة بما يعيشه العالم العربي في السنوات الأخيرة، لم تنقطع الفعاليات المتعلقة بالقضية الفلسطينية،


إقرأ المزيد...

دور الأدب في حب الوطن ووحدة الأمة

Image

دور الأدب

في حب الوطن ووحدة الأمة ونبذ الفرقة والفتن

المؤمن يرى أرضه وداره ووطنه منبت خير وحمى وعقيدة وميدان بناء، وامتداد تاريخ أمة، فيهبه ماله وجهده وروحه في سبيل الله
 المسلم المؤمن الصادق يرى، أن ما يجده في وطنه من خير ونعم، ومن جمال وحسن ومن أمن وسلامة، هو من عند الله
المسلم مدعو إلى أن يحمي داره ووطنه، وأن يغذي الخير الذي فيه، ويذكر فضل الله عليه، ليُرْبَطَ وطن قويّ بوطن قويّ، فتقوم أمة الإسلام عزيزة قوية
المؤمن من أولى الناس أن يحب وطنه على الصورة التي يُعلّمه إياها الإسلام، ليكون جامعاً غير مفرق، وقوة للجميع وليس توهيناً، وعبادة لله وليس انحرافاً
< حب الوطن غريزة في الإنسان في مختلف الشعوب، إلا أنها عند المسلم المؤمن حبّ آخر صاغه له الإيمان
< الدين الإسلامي يراعي مصلحة الإنسان وفطرته، ويراعي البشرية كلها بأجناسها المختلفة، وجميع العلاقات الإنسانية
< العلاقة بالوالدين صياغة ربانية وإيمانية لا توجد إلا في الإسلام، وتحتاجها البشرية كلها لتستقر حياتها على أمن حُرمت منه، وصَلاح فَقَدَتْه
< قال الرسول [: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيراً أو ليصمت»
يتميّز الإسلام الذي هو دين جميع الأنبياء والرسل الذين ختموا بمحمد، دين الله الواحد الذي أنزله في رسالته الخاتمة للعالمين، للناس كافَّة، لِيَدْعوا إليه ويُبَلَّغوه، ولتجتمع البشرية عليه، يتميز هذا الدين العظيم في جملة ما يتميّز به أنه راعى مصلحة الإنسان وفطرته التي فطره الله عليها، مصلحة البشرية كلها بأجناسها المختلفة، ولذلك راعى جميع العلاقات الإنسانية بأنْ أعاد صياغتها، ونقَّاها من أوضار الجاهلية ومثالب الأهواء الخاصة والمصالح المتضاربة، ثمَّ أقرَّها على أنها خصائص في حياة الناس جميعاً، لا تستغني عنها أمة ولا شعب ولا جماعة ولا فرد!

فالعائلية جعل منها الإسلام رحماً يجب أن تُوصَل، وجعل لها شروطاً وخصائص حتى لا تتحوَّل العائلية أو القبلية إلى عصبية جاهلية، يتصارع الناس من خلالها صراع ظلم وفتنة وفساد، وكِبْرٍ وعدوان: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم  أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم} (محمد: 22-23).
وقال تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً  واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً} (الإسراء: 23-24).
وقال تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إليّ المصير  وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إليّ ثم إليّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون} (لقمان: 14-15).
وآيات أخرى تصوغ مع هذه الآيات الكريمة العلاقة مع الوالدين صياغة ربّانيّة إيمانيّة لا تجدها إلا في الإسلام. وإنها صياغة تحتاجها البشرية كلها لتستقرّ حياتها على أمنٍ حُرِمت منه، وصلاح فقدته، بما أطلقت من عنان الأهواء المادية.
وتأتي كذلك الأحاديث الشريفة تصوغ علاقات الأرحام على نفس الأسس الربانية:
عن أبي بكرة نفيع بن الحارث ] قال: قال رسول الله: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قالها ثلاثاً. قلنا بلى يا رسـول الله. قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين» وكان متكئاً فجلـس، فقال: «ألا وقول الزور وشهادة الزور» فمازال يكررها حتى قلنا ليته سكت). (متفق عليه).
وعن عبدالله بن مسعود ]، أن رسول الله قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيراً أو ليصمت » (متفق عليه).
وتمتد الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة لتصوغ علاقة المسلم بوالديه، وبأرحامه، وبجاره، وبضيفه وبالصاحب، وبالناس جميعاً، على أسس ربّانيّة ترسي قواعد الخير والهدى، والأمن والسلام، والعدل والإحسان.
كما ينظم الإسلام على نفس الأسس الربانية علاقة الزوجين، وحقوق الزوجة، من خلال المودة والتراحم والسكن، على خلاف ما يجري اليوم في الكرة الأرضية، في واقع الشعوب، إلا من رحم الله واستمسك بالإسلام وشرعه ونهجه.
فعن جبير بن مطعم ] عن الرسول [ قال: (لا يدخل الجنَّة قاطع)، يعني قاطع رحم. (أخرجه البخاري ومسلم وأحمد).
والأحاديث كثيرة في هذا الباب.
وكذلك علاقة الأبناء بالآباء والآباء بالأبناء، وعلاقة الجوار، والصحبة وسائر العلاقات. وكذلك علاقة المسلم بوطنه، أعاد الإسلام صياغتها وطهرها من العصبيات الجاهلية وما يتبعها من ظلم وتفريق بين المؤمنين، لتصبح صلة تقارب وتعاون، وبرٍّ وقسط.
إنَّ حبَّ الأرض التي ينشأ فيها الفتى، فتحمل طفولته وشبابه وصباه، وذكريات عمره كلها، أمر فُطِرَ عليه الإنسان. والإسلام يرعى ما فطر الله عباده عليه في فطرة سليمة غير منحرفة ولا مشوَّهة. والمؤمن أولى الناس أن يحبّ وطنه على الصورة التي يُعلّمه إياها الإسلام، ليكون هذا الحبُّ جامعاً غيرَ مفرّق، وقوة للجميع وليس توهيناً، وليكون عبادةً لله وليس انحرافاً.
ويروي عبدالله بن عدي ]، أنَّ رسول الله [، لمَّا هاجر وغادر مكة، قال: «والله إنَّك لخير أرض الله، وأحبُّ أرض الله إليَّ، ولولا أني أُخْرِجْتُ منكِ ما خرجتُ» (أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم).
وهذا بلال بن رباح، وقد أخذته الحمى في المدينة لما هاجر إليها، مع من أخذتهم من الصحابة. وكان بلال إذا تركته الحمى اضطجع بفناء البيت، ثمَّ رفع عقيرته فقال:
ألا لـيـتَ شعـري هل أبيتنَّ لـيلةً
بـفَخٍّ وحـولـي إذْخَـرٌ وجلـيـلُ
وهـلْ أَرِدَنْ يـومـاً مياه مَـجَنَّةٍ
وهـل يَبْـدُوَنْ لـي شامةٌ وطفيـلُ

يعبِّر عن حنينه إلى مكة ويذكر مواقع منها: فخٍّ خارج مكة، وشامة وطفيل جبلان بمكة، ومجنَّة سوق العرب في الجاهلية، ويذكر بعض نباتها: إذخرٌ وجليل، ويقول الشاعر:
كـم مـن منـزلٍ قَدْ يألفـه الفتـى
وحـنـيـنه أبــداً لأول مـنـزلِ

ويقول آخر:
ولـي وطــن آلـيـت ألاّ أبـيعـه
وألاّ أرى غيري لـه الدهـر مالـكاً
وحَـبِّبَ أوطـانَ الرجـالِ إليهـمو
مـآربُ قـضّاهـا الشَّباب هـنالكا
إذا ذكـروا أوطانـهم خطـرت لهـم
عـهـودُ الصِّبا فيها فَحَنُّـوا لذلـكا

فحبُّ الوطن غريزة في الإنسان، في المسلم والكافر، في مختلف الشعوب، إلا أنها عند المؤمن حـبٌّ آخر صاغه له الإيمان الذي يجلو الفطرة لتظلَّ على سلامتها فلا تنحرف. فالمؤمن يرى أرضه وداره ووطنه منبت خير وحمى عقيدة وميدان بناء، وامتداد تاريخ أمة، فيهبه ماله وجهده وروحه في سبيل الله، ويرى المؤمن أرض الإسلام كلها وطناً له، كما جعلها كذلك الله سبحانه وتعالى. أما غيره فيرى الوطن منبت مصالح، وحمى تجارة، وميدان لهو.
ولكنْ شأن كثير من الأمور الفطريَّة في الناس، تنحرف عن الحقِّ إذا انحرفت الفطرة أو شوّهت. وحبّ الوطن من هذه الأمور الفطرية التي قد تتحوّل إلى نوع من أنواع العصبيات الجاهلية، ليتجرّد هذا الحب عن نور الإيمان ووضاءة الإسلام واستقامة التصور. وقد انحرفت الفطرة لدى بعضهم، فجعلوا من الوطن وترابه وثناً يعْبد ويجاهر أصحابه بذلك.
ففي قصيدة لشوقي على لسان عصفورتين على غصن:
هـب جـنَّة الـخلـد الـيـمـن
لا شــيءٌ يـعـدل الـوطــن

فمثل هذا القول يدفع كثيراً من النفوس غير المنضبطة بضوابط الإيمان، تنساق معه لتقع فيما هو شرك أو يشبه الشرك.
وقال شوقي في قصيدة أخرى:
وطـنـي لـو شُغِلْتُ بالخلـد عنه
نـازعتنـي إلـيـه بالـخلد نفـسي
لا شكَّ أنَّ هذه مغالاة وغلوٌّ يرفضه الإسلام. وقد يغالي الرجل في حبّه لوطنه أو ولده أو زوجه أو مصالحه، فينحرف عن نهج الإيمان، وقد يقع في الشرك، إذا لم يلجم عواطفه لتستقرَّ على نهج الإسلام وإشراقة الإيمان.
ولقد بالغ خير الدين الزركلي، وغالى مغالاة تجاوزت كلَّ ما سبق، فيقول:
لـو مثَّـلوا لـي مـوطـني وثـنـاً
لـهمـمــــتُ أعبــــــــدذلـك الـوثـنـا

ورأينا فيما عرضناه نماذج واقعية من حبِّ الوطن نماذج تنطلق من الفطرة السليمة، ونماذج تنطلق من غُلُوٍّ يأباه الإسلام.
فبالفطرة السليمة والإيمان الصادق يدرك المسلم، أنَّ ما يجده في وطنه من خير ونِعَمٍ، ومن جمال وحسن، ومن أمن وسلامة، فهو كله من عند الله، نِعمٌ يجريها الله على عباده ليكونوا من الشاكرين. فيسرع المؤمن إلى الذكر والشكر ليحفظ على الوطن نعم الله وفضله، حتى لا يكون ممن قال فيهم الله: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار} (إبراهيم: 28).
فنعم الله لا تُعَدُّ ولا تُحْصى، فيظل المسلم شاكراً لأنعم الله باذلاً جهده في الطاعة عن إيمان وعلم ووعي: {وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار} (إبراهيم: 34).
والمسلم مدعوّ إلى أن يحمي داره ووطنه، وأن يغذِّي الخير الذي فيه، ويذكرَ فضلَ الله عليه، لِيُرْبَطَ وطن قويٍّ بوطن قويٍّ، فتقوم أمة الإسلام عزيزة قوية:
قُـمْ إلـى المجـد لا تدع هـذه الـدا
ر علـى الذلِّ فـما هـواها القُعـودُ
لـم تزل فـي ربـاك مئذنـة الحـقّ
ومـا زال فـي ربـوعـك صِـيـدُ
قـمْ وعـانقْ على مرابـعها المجـ
ـدَ يُـعانِقْ جـراحَـكَ التَّـضْمـيدُ
نـفـحات السمـاء أنــداء وحـي
فجـرتها علـى الشفـاه كـبـودُ

ودار الإسلام وطن غنيٌّ بالمقدسات: ما بين المملكة العربية السعودية وفلسطين، وسائر بلاد المسلمين تاريخ طويل ما زال يفيض بالذكريات الغنيَّة! قلوب المسلمين في الأرض كلها تظل تهفو وتخفق للحرمين الشريفين، والأرض التي تضمها: الجزيرة العربية والمملكة العربية السعودية. وستظلُّ قلوب المؤمنين تحنُّ وتخفق للمسجد الأقصى والقدس وفلسطين، وفي كل أرض إسلامية ووطن إسلامي مساجد ومآذن يذكر فيها اسم الله كثيراً. ويظلُّ حبُّ المسلم لوطنه أصدق حبّ نابع من الإيمان، وكم تغنَّى الشعراء المسلمون بأوطانهم، وخفق حنينهم إليها:
ومن قصيدة لي عن الجزيرة العربية:
انْثُـري الوردَ من يَـدَيْـك نَـدِيّـاً
واسْكُبـي العِطْـرَ واملأي كلّ نَـادِ
واغْرسـي الغَرْسَةَ الزكيَّـةَ في الأَرْ
ضِ و مُـدِّي مِنَ الجنَـى و الـزّادِ
الصّحَـارى تَمُوجُ من عَبَـقِ التـا
رِيخ ذكْـرى مَـلاحِـمٍ وجـهـادِ
ورِمَـالٌ يـا لَلرّمـال! فمِـسْـكٌ
نَشرُهـا للـورى وطـيـبٌ بـادي
لهفَ نفسي! وكـلُّ حـبّـة رَمْـلٍ
لؤلؤٌ شـعَّ كـالبريـق الـهـادي
حفَّكِ الماءُ! هَمْسُه قَصَصُ التـا
رِيخ دفْقُ الرّؤى ووحْـيُ الـجِـلادِ
والبِحارُ التي يُـصَـارعُهـا المـو
جُ دَوِيّ الـعـصـور و الآبــادِ
كم عـروسٍ على شواطِئِـك الـزّرْ
قـاء أهْدَتْ إلى الـورى من أيـادِ

وعن مكة والمدينة المنورة أقول:
لَهَفَـةٌ لم تَـزلْ مع العمـر أنْـدَا
ء شَبـابـي وَوَشْوَشَـاتِ مِهـادِ
كم تطلّعـتُ أرْقُبُ الأُفْـقَ، والأفْـ
ـقُ نَـدِيُّ الـعَـطـاء والإمْـدَادِ
دفْقَـة النُّورِ فـيـه تمـلأ دُنْيَـا
ي وتُحيْـيْ عَـزيْمتـي وفـؤادي
واللّيَالـي تطوفُ والأمَـلُ الحُـلْـ
ـوُ وخَفْقُ القُـلُـوبِ والأكْـبَـادِ
وإذا زَمْـزَمٌ يُـرَوِّي اللّيَـالـيْ
مَـدَداً دافِـقـاً بغـيْـر نَـفَــادِ
لهـف نفسي وأنْتِ لؤلـؤة الكَـوْ
نِ وأَلْمـاسَـةٌ وَكــفُّ جَــوَادِ
وإذا طِيبَـةٌ يَفيـضُ عَليهـا الـ
ـوَحـيُ تغْنَـى بِوثَبـةٍ وجِـهـادِ
والنبـي الأمـين أحمْـدُ يُـهْـدي
آيَـةَ الـدَّهـر مُعْجِـزاتٍ بَـوادي
حَسْـبُـكِ اليـومَ أنَّ فِيـك نَبيّـاً
وجَـلالاً مـن طيبـهِ والـرَّشـادِ
فانْثُرا المجْـدَ وامـلآ كُـلَّ أفـقٍ
مـن هُــداه ونُـوره الـوَقَّادِ

وعن فلسطين والمسجد الأقصى أقول:
يا فلسطين! يا رُبى المسجد الأقـ
ـصى! أطلِّي من الغيوب ونادي
كنتِ بالأمـسِ في عالـم المشهـ
ـدِ فـينـا غِـنًى وزهـوةَ شـادِ
ويـح نفسي! وكيف غبـت وراء
الأفق عنَّا فـي ظلـمة وســوادِ
يا فلسطـين يا حـنين اللـيـالي
يا رفيفَ المنـى وشـوق الفـؤادِ
النّبـوَّات فـي ربـوعـك تَـتْـرا
وهـي تتـلو آيـاً وصفوَ مـبادي
دعوة الله! دعوة الـحقّ والإسـ
ـلام! بـشرى الجدود والأحـفادِ
بِنَبِيٍّ علـى الـزمــان مـطـلٍّ
خاتـم الأنبـيـاء بـالحـقّ بـادِ
فـإذا مكــة تـلألأ بـالنُّـو
رِ، ببشـرى، بأحمدٍ، بالـهادي
وإذا المسجد الـحـرامُ ضـيـاءٌ
بـين أنواره حـنيـن الـبـوادي
وجـلال الإسراء يجمع فـي الأقـ
ـصـى نـبوَّاتـه عـلى ميـعـادِ
أَمَّهـم أحـمدُ النـبيُّ فألـقـوا
كلـهم نحـوه جـميل انـقـيـادِ

وديوان الأدب الإسلامي مليء بحب الوطن والحنين إليه من قلوب المؤمنين الصادقين على مدار التاريخ. ولنأخذ نماذج قليلة من صور الحنين. فينشد أبوعمر البجلي:
تـمتّع مـن شميـم عـرار نجـدٍ
فما بعـد الـعشيـة من عـرار
ألا يـا حَـبَّذا نفـحاتُ نـجـدٍ
وريَّا روضـه غـبَّ الـقـطـارِ

وآخر يقول:
إذا ما ذكـرتُ الثغر فاضت مدامعي
وأضحى فؤادي نهبةً للهماهـمِ
حنيناً إلى أرض بها اخضرَّ شاربي
وحُلَّتْ بـها عني عقود التـمائمِ

واستمع إلى هذا الحنين والشوق يدفعه الصمّة بن عبدالله بن طفيل في رِقَّة وعذوبة وجمال فني:
بنفسيَ تلكَ الأرض ما أطيب الربا
وما أحسـن المصطاف والمتربعـا
وليست عَشِيَّاتُ الحـمى بـرواجع
عليك، ولكن خلّ عيـنيك تـدمعـا
ولمَّا رأيتُ الـبشر أعرض دوننا
وحالت بنات الشوق يَحْـنِنَّ نُزَّعـا
بكتْ عينيَ اليسرى، فلمَّا زجرْتُها
عن الجهل بعد الحلم أسبـلتا مـعاً
تـلفَّتُّ نحو الحيّ حتى وجدتني
وَجعْـتُ من الإصْـغاءِ ليتاً وأخْدعا
وأذكر أيـام الحمـى ثمَّ أنْـثنـي
على كبدي مـن خشـية أن تصدَّعا



تعليقات القراء:

أضف تعليقك:

 

   

 

إقرأ ايضا: