آخـــر المواضيــع

Image
الكويت: سياسات «إسرائيل» غير القانونية تقوض فرص التوصل لحل الدولتين

أعربت الكويت عن القلق البالغ جراء السياسات الإسرائيلية غير القانونية التي تنذر بدفع الوضع نحو الانهيار الكامل وتقويض اي فرصة للتوصل إلى حل الدولتين ومواصلتها للاعتداءات والانتهاكات المتكررة ضد الشعب الفلسطيني. جاء ذلك خلال كلمة مندوب الكويت الدائم لدى الامم المتحدة السفير منصور العتيبي التي ألقاها خلال جلسة مجلس الامن، ، حول الوضع في الشرق الاوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية. وقال العتيبي «في الوقت الذي لا يمكن أن نحصي الممارسات والسياسات الإسرائيلية العدائية على مر السنين ومنذ بدء الاحتلال إلا أنه من غير المقبول أن تستمر سلطات الاحتلال الإسرائيلية في هذه الانتهاكات دون محاسبة بسبب عجز مجلس الأمن على تحميل السلطة القائمة بالاحتلال مسؤولية عدم تنفيذ قراراته».


إقرأ المزيد...
Image
أكد أن اتفاقية المنطقة المقسومة لمصلحة الكويت والسعودية... ويعقد مباحثات رسمية مع نظيره التركي في أنقرة الغانم: اقتصاد الكويت متين.. وإصلاح الاختلالات بعيدا عن دخل المواطن

قال رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم «استخدمت حقي اللائحي للمصلحة العامة فيما يتعلق بتداعيات تصريح وزيرة المالية والذي نقل في بعض الصحف واستمر اللغط، وعموما اقتصاد الكويت متين وهذا لا يعني عدم وجود اختلالات يجب إصلاحها بعيدا عن أرزاق ودخل المواطن». وفي تصريح أدلى به عقب الجلسة التي شهدت إقرار اتفاقية «المنطقة المقسومة» إنه تم توضيح ما ذكر من معلومات مغلوطة وكأننا نريد تسييس كل شيء»، لافتا إلى ان «الاتفاقية لمصلحة الكويت والسعودية وعندما يكون هناك خلاف بين دولتين شقيقتين هكذا يكون الحل، وتمت الموافقة على الاتفاقية بأغلبية ساحقة»، موجها الشكر لرئيس وأعضاء لجنة الشؤون الخارجية البرلمانية.


إقرأ المزيد...
Image
سمو الأمير عزى رئيس تونس بضحايا تفجيري العاصمة: نرفض الإرهاب بكل أشكاله وصوره

بعث صاحب السمو أمير البلاد، الشيخ صباح الأحمد الصباح ببرقية تعزية إلى رئيس الجمهورية التونسية الشقيقة الباجي قايد السبسي، عبر فيها سموه عن خالص تعازيه وصادق مواساته بضحايا التفجيرين الإرهابيين وسط العاصمة تونس، حيث أسفرا عن مقتل وسقوط عدد من الضحايا والمصابين، معرباً سموه عن استنكار الكويت وإدانتها الشديدة لهذا العمل الإرهابي الشنيع الذي استهدف أرواح الأبرياء الآمنين وزعزعة الأمن والاستقرار في البلد الشقيق وتأييدها لكل ما يتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنه واستقراره، مؤكداً سموه، موقف الكويت الرافض للإرهاب بكل أشكاله وصوره، سائلاً سموه، المولى تعالى أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته ومغفرته ويلهم ذويهم جميل الصبر وحسن العزاء وأن يمن على المصابين بسرعة الشفاء.


إقرأ المزيد...
Image
سمو الأمير يختتم زيارة رسمية إلى بغداد

< المباحثات بين البلدين تناولت تطوير العلاقات وآخر مستجدات المنطقة < صالح: نرغب في علاقات متطورة مع الكويت ودول الجوار < تحقيق توافق إقليمي شامل على قادة الحور والجيرة الحسنة الخالد: القضايا المشتركة بين الجانبين على المسار الصحيح اختتم سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح، زيارة رسمية إلى العراق استمرت يوماً واحداً ووصفت بأنها تاريخية، وجاءت في وقت تشهد فيه منطقة الخليج توترات متصاعدة بين إيران والولايات المتحدة.


إقرأ المزيد...
Image
د. مجدي سبع رئيس جامعة طنطا: أصدرنا كتاباً يوثق 11 ألف مشروع بـ2 تريليون جنيه

< تم إنشاء أول معمل محاكي للمفاعل النووي بالجامعة بالتعاون مع روسيا قريباً و1.3 مليار لمستشفيات جديدة وأبنية ومدرجات < 5 أبراج جديدة بالمدن الجامعية بتكلفة 100 مليون جنيه وافتتاحها 2020 < برامج أكاديمية جديدة للطلاب لتأهيلهم لسوق العمل < التشخيص عن بُعد ثورة علاجية بالمستشفيات الجامعية < أكاديمية دولية جديدة للتقنية.. ومركز متخصص لعلاج الإدمان < تم توقيع بروتوكول تعاون مع جامعة الأورال الروسية لإنشاء برنامج جديد للطاقة النووية يتضمن إنشاء أول نموذج محاكاة لمعمل للطاقة النووية لتدريب طلاب كليتي الهندسة والعلوم لتدريبهم على تكنولوجيا المفاعلات النووية في الأغراض السلمية


إقرأ المزيد...
Image
السعودية تحول وديعة بـ250 مليون دولار لحساب البنك المركزي السوداني.... والإمارات تطالب المجتمع الدولي بتأمين الملاحة ووصول الطاقة

برعاية وحضور سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، احتفلت أكاديمية سعدالعبدالله للعلوم الامنية بتخريج كوكبة من الطلبة الضباط من الدفعة 45 البالغ عددهم 402 ضابط. وشهد حفل التخرج، سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد، ورئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك، ورئيس المجلس الأعلى للقضاء ورئيس محكمة التمييز ورئيس المحكمة الدستورية المستشار يوسف المطاوعة، وكبار المسؤولين بالدولة، وجمع غفير من أهالي الطلبة الخريجين والمواطنين.


إقرأ المزيد...
Image
< هدفنا توضيح صورة الإسلام وليس الدعوة بالمعنى التقليدي < بحكم عملي أستاذاً للغة الإيطالية هذا يسر لي العمل في الدعوة وخدمة الإسلام في إيطاليا

< إجادة اللغة وتوافر خلفية ثقافية عن طبيعة الناس الموجهة إليهم هذه الرسالة يوفر الكثير في التواصل معهم، فالهدف الأسمى من خطاب الغرب هو توضيح صورة الإسلام الصحيحة وليس الدعوة بالمعنى التقليدي < افتتح المسجد الكبير والمركز الإسلامي في روما عام1995، وشارك في بنائه جميع الدول العربية، ولكن الحصة الأكبر كانت للسعودية، على أن تكون الإمامة للأزهر < المسجد الكبير يعد قوة ناعمة كبيرة لمصر وللمسلمين في أوروبا، ويقدم العديد من الخدمات الثقافية والاجتماعية


إقرأ المزيد...

علي النجدي ناصف الأستاذ الذي جدد حب العرب للمتنبي

Image

 

 

علي النجدي ناصف

الأستاذ الذي جدد حب العرب للمتنبي

  12 - 2

< يقرر الأستاذ علي النجدي بكل أدب وتواضع، فهو مع احترامه لمحمد كامل حسين يصف بحثه بأنه «إلمامة»، وبمثل هذا اللفظ المهذب عبر علي النجدي عما لا يكن لغيره أن يعبر عنه إلا في فقرات أو صفحات

< ليس المتنبي في هذا بدعاً ولا وحيداً؛ فما من شاعر ولا كاتب إلا له منه حظ قليل أو كثير. غير أن منهم مَنْ يحذر النقاد، ويحفل بالرأي الأدبي العام

 

< ليس يعنينا على كل حال أن نتتبع هنا أسباب التعقيد بالإحصاء والبيان؛ فلسنا منها الآن بسبيل إلا على قدر ما يتطلب الموضوع؛ فلنقتصر على هذا القدر: لا نتوسع ولا نزيد

< الأستاذ علي النجدي لا يبخل على نصوص محمد كامل حسين بالتفسير الذي يمكنه هو من مناقشتها، وهو يتعرض على سبيل المثال للمقصود بالحرص في تشخيص الدكتور محمد كامل حسين لأسباب التعقيد في شعر المتنبي

 

< يعود الأستاذ علي إلى فكرة سبق له أن طرحها في بداية حديثه عن أثر النقد والرأي العام في إذاعة الشاعر (أو الكاتب) لما كتب

< بدأ الأستاذ في تفنيد الافتراء بوصف المتنبي بالبخل وهو يسوق أدلته على هذا التصحيح (الذي يراه ضرورياً) مدعماً بالمراجع

 

< الأستاذ علي النجدي ناصف هذه الأمثلة القاطعة الدالة على صحة رأيه هو، والدالة بالتالي على خطأ المقدمات التي بنى عليها الدكتور محمد كامل حسين رؤيته

< يعرض الأستاذ رؤيته للتعقيد في شعر المتنبي بادئاً بالتأكيد على حقيقة أن نسبة التعقيد في شعر المتنبي قد تفوق نسبة التعقيد في شعر غيره بسبب اعتزازه بنفسه ومواهبه من ناحية وبسبب اهتمامه بشعر الحكمة والعقل من ناحية ثانية

يقول الأستاذ علي النجدي في مقاله:

«قرأت في مجلة «الكاتب المصري» (عدد نوفمبر 1945) مقالاً للأستاذ الدكتور محمد كامل حسين، ألم فيه بالتعقيد في شعر المتنبي، وحاول أن يرده إلى أسبابه الأصيلة في نفس الشاعر، ولكنه فيما يخيل إليّ لم يبلغ ما أراد، بل لعله أن يكون قد مال عنه؛ لأنه سعى إليه من غير وجهه».

هكذا يقرر الأستاذ علي النجدي بكل أدب وتواضع، فهو مع احترامه لمحمد كامل حسين قد يصف بحثه بأنه «إلمامة» فحسب، وبمثل هذا اللفظ المهذب عبر علي النجدي عما لا يكن لغيره أن يعبر عنه إلا في فقرات أو صفحات، وهو يسارع في بداية مقاله إلى تقرير ما يراه من أن محمد كامل حسين قد حاول ولكنه لم ينجح في محاولته، وهو يعلل هذا الإخفاق بأن كامل حسين سعى إلى هدفه من طريق غير الطريق الذي كان ينبغي عليه أن يسلكه.. هكذا يقرر علي النجدي على سبيل الإجمال.

ثم يبدأ الأستاذ علي النجدي بتفصيل مذهبه في هذه القضية، لافتاً النظر إلى حقيقة أن التعقيد في شعر المتنبي لم يكن صفة دائمة مستمرة وإنما كان عارضا طارئاً.. وهو يرى أن مثل هذا التعقيد شائع تماماً في الشعراء والكتاب، وإن كان التعقيد في الشعر أكثر شيوعا لأسباب يذكرها الأستاذ علي النجدي على سبيل الإجمال:

«فالتعقيد لم يكن عند المتنبي طبيعة راسخة، ولا صفة ملازمة؛ فتتصل بنفسه، وتستمد منها الوجود والثبات، ولكنه كان عرضاً طارئاً تقتضيه أسباب موقوته؛ فيبقى ما بقيت، ويمضي على أثرها حين تزول».

«وليس المتنبي في هذا بدعاً ولا وحيداً؛ فما من شاعر ولا كاتب إلا له منه حظ قليل أو كثير. غير أن منهم مَنْ يحذر النقاد، ويحفل بالرأي الأدبي العام؛ فينحي على معقداته بالتهذيب أو الحذف، فلا يصدر عنه إلا الواضح السمح، أو الآخذ من الوضوح والسماحة بنصيب. ومنهم من لا يقيم وزناً للنقاد ولا للرأي الأدبي العام؛ فيصدر عنه كل ما يقع له، لا يبالي تعقيداً ولا سخفاً ولا إسفافاً

وإذا كان حظ الشاعر من التعقيد أكبر فلأنه يتقيد في الشعر بكثير مما لا يتقيد به الكاتب في النثر».

«وأسباب التعقيد كثيرة، يرجع بعضها إلى الشاعر نفسه: كنضوب طبعه، وفتور حسه لملل، أو إعياء، أو اختلال مزاج، أو نحو ذلك. ويرجع بعضها الآخر إلى الموضوع الذي يعالجه: كجدته، ودقة مسالكه، وصعوبة تناوله، واستبهام حقائقه، وما يشبه ذلك».

«وليس يعنينا على كل حال أن نتتبع هنا أسباب التعقيد بالإحصاء والبيان؛ فلسنا منها الآن بسبيل إلا على قدر ما يتطلب الموضوع؛ فلنقتصر على هذا القدر: لا نتوسع ولا نزيد».

 المتنبي لم يكن بخيلاً

وينتقل الأستاذ علي النجدي إلي مناقشة آراء محمد كامل حسين بطريقة علمية تحليلية، ونراه لا يبخل على نصوص محمد كامل حسين بالتفسير الذي يمكنه هو من مناقشتها، وهو يتعرض على سبيل المثال للمقصود بالحرص في تشخيص الدكتور محمد كامل حسين لأسباب التعقيد في شعر المتنبي، وهو لا يحمل عبارات كامل حسين بأكثر مما تحتمل، ولكنه يعبر عن المعاني التي تناولها بعبارات ذكية قادرة على التعبير عن المعنى الدقيق الذي يقصده:

والأستاذ الدكتور يرى أن التعقيد في شعر المتنبي يرجع بعضه إلى حرص كان عنده، ويرجع بعضه الآخر إلى أمل كان يرجوه، لكنه أخفق فيه.

«فأما الحرص فلست أدري على التحقيق ما مراده به؟ أتراه يريد أن يقول مع القائلين: إن المتنبي كان بخيلا، يحب المال، ويحرص على جمعه وادخاره، ثم يزيد حضرته أن هذا البخل كان متمكناً منه، وشديد الإلحاح عليه، حتى لقد كان له عمل في فنه، وسلطان على مواهبه؟ أم تراه يريد أن الشاعر كان لشعره محباً، وبه مفتوناً، وأن ذلك كان يغريه بالإبقاء عليه، والضن بكل ما ينتج منه، دون تفريق بين المعقد وغير المعقد؟

وأيا ما يكن المراد الذي يقصد إليه الأستاذ الدكتور، فلا شك أن البخل بالمال أو الحرص على الشعر لا يعلل التعقيد نفسه، ولا يكشف عن سر التورط فيه، ولكنه يعلل الاعتزاز بالشعر المعقد، ويكشف عن سر الإبقاء عليه».

هكذا يصل الأستاذ علي النجدي إلى تشخيص أدق من تشخيص كامل حسين بناء على المعطيات التي بنى عليها كامل حسين أحكامه وتشخيصه، وهو يرى أن البخل بالمال أو بالشعر لا يعلل التعقيد، وإن علل الاعتزاز بالشعر المعقد.

ويستأنف الأستاذ علي النجدي طرح دفوعه في هذا الصدد ويقول:

«وشيء آخر: أن البخل بالمال، أو الحرص على الشعر لا يستطيع وحده أن يهون التعقيد على الشاعر، ويرخص له في اصطناعه وإذاعته في الناس؛ فقد يحب المرء آثاره الأدبية، ويود جاهداً لو أتيح له الإبقاء عليها كلها، ولكنه يمنعه من ذلك خوف النقاد، أو الرغبة في استرضاء القراء.

هكذا يعود الأستاذ علي النجدي إلى فكرة سبق له أن طرحها في بداية حديثه عن أثر النقد والرأي العام في إذاعة الشاعر (أو الكاتب) لما كتب.

هل كان التعقيد سمة في شعر المتنبي؟

على أن المفاجأة المهمة هي أن الأستاذ علي النجدي بعد هذا المدخل الذي يبدو فيه مسلماً بالمقدمات التي ساقها الدكتور محمد كامل حسين، فإنه يبدأ في نقض هذه المقدمات.

وهو يفعل هذا بتمكن شديد لدرجة أنه لا يكتفي بأن يقدم دليلاً واحداً على رأيه، ولكنه يقدم أدلة متعددة ومتعاقبة، ويكتفي بذكر هذه الأدلة على سبيل الإجمال دون أن يذكر تفصيلاتها.

كما أنه يفعل هذا بسلاسة وكأنه يستحضر قوائم من محفوظاته، وليس أمثلة يصعب على غير الدارسين المتميزين أن يصلوا إليها ويحصروها ويستعرضوها على هذا النحو المتدفق.

يبدأ الأستاذ علي النجدي ناصف في تفنيد الافتراء بوصف المتنبي بالبخل وهو يسوق أدلته على هذا التصحيح (الذي يراه ضرورياً) مدعماً بالمراجع فيقول:

«ولم يكن المتنبي بعد هذا كما يصوره بعض الرواة شحيحاً، جمّاعا للمال، يشتد في جمعه والحرص عليه، ولا يرى بأساً أن يفرط في سبيله ببعض مالا يجمل بالرجل الأبي الكريم أن يفرط فيه، فليس في المعروف من سلوكه ما يؤيد ذلك أو يشير إليه، وإنما تلك فيما أعتقد فرية افتراها عليه بعض خصومه والمنافسين له، كما افتروا عليه غيرها من العيوب.

فالرجل الذي ينزع منازع العظمة، ويتشبه في خروجه بأصحاب السلطان، فلا يركب إلا في موكب من المماليك، يحفون من حوله وهم مدججون بالسلاح.

والرجل الذي يفد على بغداد، فيذهب بنفسه عن مدح الوزير المهلبي؛ لاشتهاره بالسخف، وتولعه بالمجانة والهزل، ثم يتودد إليه سري من تجارها الأدباء، فيخدمه، ويكرم مثواه عسى أن يمدحه، فلا يفعل.. ويقول له في الاعتذار من ذلك: لو كنت مادحاً تاجراً لمدحتك.

ثم يسأله أبو إسحاق الصابي أن يمدحه بقصيدتين، ويجعل له عليهما خمسة آلاف درهم، ويوسط بينهما في ذلك رجلا من وجوه التجار؛ فيقول له: قل لأبي إسحاق: ما رأيت بالعراق مَنْ يستحق المدح غيرك، ولا أوجب عليّ في هذه البلاد أحد من الحق ما أوجبت، وإن أنا مدحتك تنكر لك الوزير المهلبي، وتغير عليك؛ لأنني لم أمدحه. فإن كنت لا تبالي هذه الحال فأنا أجيبك إلى ما التمست.. وما أريد منك منالا، ولا عن شعري عوضاً.

والرجل الذي يدعوه الصاحب ابن عباد إلى زيارته، ويعده أن يشاطره جميع ماله؛ فلا يستجيب له، ولا يرد عليه كتابه..

والرجل الذي يستزيره عضد الدولة وهو عند ابن العميد؛ فيأبى، ويرغبه ابن العميد في المسير إليه، بما يصف له من سخاء الملك وجزالة عطاياه للكفاء وأصحاب المواهب؛ فيقول له: إن الذي أجود به على الملوك من الشعر خير مما يجودون به عليّ من المال؛ لأن شعري خالد، ومالهم زائل، ثم يقول: إني امرؤ شجر ملول، وأريد أن يكون إليّ الأمر في الإقامة والظعن، لكن الملوك يستبدون بي، ويأبون على الخروج حين أريد؛ فأضطر إلى مغاضبتهم، والرحيل عنهم على أقبح الوجوه، ثم لا يزال مصراً متشبثاً، حين يكتب ابن العميد في ذلك إلى الملك، ويرد جواب الملك أن الشاعر حر: يقيم ما شاء، ويرحل متى شاء».

بعد أن يعدد الأستاذ علي النجدي ناصف هذه الأمثلة القاطعة الدالة على صحة رأيه هو، والدالة بالتالي على خطأ المقدمات التي بنى عليها الدكتور محمد كامل حسين رؤيته، يلخص الموقف في قوله:

«الرجل (أي المتنبي) الذي يعمل بعض هذه الأعمال، ويقول بعض هذه الأقوال لا يمكن أن يكون بخيلا، ولا يصح أن يوصم بالبخل وفي الدنيا إنصاف، وللكلام معان يؤديها ويقصد به إليها».

ثم يبدأ الأستاذ علي النجدي ناصف في تفنيد الفكرة الشائعة الثانية، وهي فكرة إخفاق الأمل التي عانى منها المتنبي على حد الأقوال الشائعة التي آثر كامل حسين أن يستند إليها.. وهو يقدم تحليله الذكي المفند في عبارات ناصعة دالة فيقول:

والإخفاق في الأمل لا أرى له كذلك أثراً في التعقيد عند المتنبي؛ فالمفهوم أن الأمل الذي هام به، وشقي في طلبه، وأطال الحديث عنه منذ كان شاباً يافعاً، إنما كان ولاية السلطان. والمعروف كذلك أنه لم يستيئس منه، وينصرف عنه إلى غير رجعة إلا عند عضد الدولة بن بويه فقد أشار إليه في مدح دلير وابن العميد إشارة مهمة، لكنها تدل على كل حال أنه حتى ذلك الوقت كان لا يزال يذكره، ويفكر فيه، ويتحدث عنه. قال من قصيدته في مدح دلير:

ذريني أنل ما لا ينال من العـلا فصعد

العلا في الصعب والسهل في السهل

تريدين لقيان المعالي رخيصة ولا بـد

دون الشـــــهد من إبـــر النحـــل

حذرت علينا الموت والخيــل تلتقي

ولـم تعلمي عن أي عاقبـة تنجلــي

وقال من قصيدة في مدح ابن العميد:

صغـت السـوار لأي كـف بشـرت

بابــن العــميد وأي عبــد كبـــرا

متى أقـود إلى الأعــادي عسكـرا؟

إن لم تغثــني خيــلـه وسلاحـــه

ويتساءل الأستاذ علي النجدي في ذكاء:

«فلو كان للإخفاق عمل في تعقيد شعره كما يقول الأستاذ الدكتور (هكذا كان علي النجدي يتحدث عن محمد كامل حسين) ، لوجب أن يكون المعقد في شعره عند عضد الدولة أكثر منه في شعره قبل أن يرحل إليه؛ فقد أصبح له منذ ذلك الحين عاملان اثنان بدل عامل واحد: أحدهما ثابت ملازم، وهو الحرص أو البخل. والآخر طارئ جديد، وهو الإخفاق في ولاية السلطان».

«لكنا إذ نرجع إليه لا نرى فيه شيئاً من التعقيد، مع اختلاف نوعه، وتعدد موضوعاته، وكثرة مقداره، بالإضافة إلى المدة القصيرة التي قيل فيها؛ فقد نظم وهو عند عضد الدولة ست قصائد طوالا إحداها أرجوزة، ونظم قصيدة سابعة في سبعة أبيات، وتناول فيها من الأغراض: الغزل، والمدح، والتعزية، والحكمة، والوداع، والوصف المنوع الموضوعات.

 

 المتنبي مصور موهوب حتى في شعر الحكمة

وبعد هذا كله يعرض الأستاذ علي النجدي رؤيته هو للتعقيد في شعر المتنبي بادئاً بالتأكيد على حقيقة أن نسبة التعقيد في شعر المتنبي قد تفوق نسبة التعقيد في شعر غيره بسبب اعتزازه بنفسه ومواهبه من ناحية وبسبب اهتمامه بشعر الحكمة والعقل من ناحية ثانية، وبسبب اهتمامه بالصناعة في شعره.. ولكنه قبل هذا كله يرى أن السبب في التعقيد في شعر المتنبي (إن وجد) هو نفسه السبب في التعقيد في شعر غيره. وهو يقول:

«الذي يبدو لي أن سببه عنده هو سببه عند غيره: لا تمايز هناك ولا شذوذ. وإذا كان حظ شعر المتنبي منه كبيراً فلأنه كان يغالي بنفسه، ويعتز بمواهبه، حتى ما يكاد يفكر في جمهوره، أو يحفل بنقاده، كما يتمثل في المحاورات التي كانت تدور بينه وبينهم بعض الأحيان، وكما يقول في بيته المشهور:

أنـام مـلء جفونـي عن شواردهـا

ويسهـر الخلـق جراهـا ويختصم

 

«ثم إنه كغيره من شعراء العقل والحكمة كان يطلب المعاني العميقة، التي لا تنال بغير المصابرة والكد، ولا تستقيم إلا بعد المداورة وطول الاحتيال. وكان إلى جانب ذلك يحرص على أن تكون عبارته فخمة، وألفاظه جزلة، وموسيقاه مجلجلة، فيها قوة ولها رنين.

من ناحية ثالثة، فقد حرص الأستاذ علي النجدي ناصف على معارضة محمد كامل حسين فيما ذهب إليه من جدب الخيال عند المتنبي وضعف التصوير، وهو يراه حتى في شعر الحكمة مصوراً موهوباً:

يرى الأستاذ الدكتور بعد ذلك أن المتنبي من أجدب الناس خيالاً، وأقلهم تصويراً. وهو رأى لا نوافق عليه، ولا نرى في شعر الشاعر ما يعززه. ولست أعني هنا شعر الوصف وما يشبهه مما يكون للتخيل فيه مجال فسيح، ولكنني أعني مع ذلك شعر الحكمة أيضاً، حيث يغلب التفكير المجرد، ويأخذ الغرض على نمط يقل فيه تصنيع الخيال».

فهو في هذا الغرض مثله في بقيه الأغراض، مصور موهوب، خصب الخيال، ثاقب الذهن، واسع الإحاطة، بارع الملاحظة، عميق الفكرة».

 

< المتنبي كان يبث الحياة والحركة في كل ما يتناوله

في هذا السياق من الحب على بصيرة (إذا جاز هذا التعبير) تأتي عبارات الأستاذ علي النجدي ناصف في وصف المتنبي لتكون، بجدارة، من أبلغ ما يمكن لعبارات ناقد أو دارس للأدب أن تصل إليه، وانظر على سبيل المثال إلى هذه العبارات:

دأبه في الإبانة والتعبير أن يبث الحياة والحركة في كل ما يتناول من معنى، وكل ما يؤلف من مشهد، حتى إذا انبعث مواته وجاش ساكنه، وتحرك جامده، أدار وحداته على ما تقتضيه الصناعة، ويوجبه النسق وحسن الافتنان، فإذا الأشباه تتلاقى والأضداد تتنافر، والبعيد يدنو، والغائب يتمثل، والعواطف تتراءي، والشائع يتميز، بما يتوارد هناك من أمثال، ويتلاحق من تشبيه، ويفصل من حدود، ويقوم من موازين، وإذا نحن تجاه معرض يموج بمشاهد حية من الشعر المتفلسف أو الفلسفة الشاعرة، تستأثر بالانتباه، وتحرك المشاعر، وتمتع العقل والوجدان معا. وهذا مثلا قوله من قصيدة تعزية لعضد الدولة:

 

لا بد للإنسـان من ضجعــــة

لا تقلـب المضجع عن جنبـه

نسي بها ما كـان مـن عجبـــه

وما أذاق المــوت من كربــه

نحن بنـو الموتـى فما بالنـــا

نعـــاف مـا لابد من شربــه

تبــخــل أيدينــــا بأرواحنـا

على زمـــان هـي من كسبـه

فهـــذه الأرواح مـن جــــوه

وهـذه الأجســام من تربـــه

لـو فكــر العاشــق في منتهى

حسـن الذي يسبيه لـم يسبــه

لم ير قـرن الشمس في شرقـه

فشكــت الأنفـس فـي غربـه

يموت راعي الضأن في جهلـه

موتـــة جالينـوس في طبــه

ربمــا زاد علــــى عمــــره

وزاد في الأمـــن على سربـه

غايـــة المفــرط في سلمــه

كغايــة المفــرط في حـربـه

لا قضــى حاجتـه طـــالـب

فــؤاده يخفـــق مـن رعبــه

 

< المتنبي هو شاعر العربية الأكبر

ويواصل الأستاذ علي النجدي ناصف التعبير عن تقديره العميق لشعر المتنبي فيقول في موضع آخر من مقاله:

عندي أن هذه الحياة التي ينفخها المتنبي في شعره، وتوشك أن تكون خصيصة من خصائص فنه الكبرى هي أهم أسرار خلوده وسيرورة شعره في الناس، فكثيراً ما يتناول المعنى الشائع أو المعنى الذي سبق إليه؛ فيصنعه على طريقته، ويطبعه بطابعه، ثم يرسله فيتردد على كل لسان، ويدخل إلى كل مكان

وما أعرف شاعراً من شعراء العربية القدماء والمحدثين نال من سعة الشهرة، وحفاوة الدرس والنقد مثلما نال المتنبي».

لقد سيطر على الحياة الأدبية حياته، وظل مسيطرا عليها بعد موته حتى خلفه أبو العلاء. وتوفر الأدباء والنقاد على درسه ونقده؛ فأكثروا الدرس والنقد، وذهبوا فيه مذاهب شتى، وكتبوا عنه من البحوث والمؤلفات ما لا يجتمع مثله لغير عظيم من عظماء التاريخ.

لا يزال البحث الأدبي إلى الآن حفيا به، ماضيا في استخراج ذخائره، واكتناه مذاهبه، وسيظل مذكوراً أبداً ما بقي للعربية وللثقافة والأدب وجود».

 

                                                  

كاتب ومؤرخ مصري



تعليقات القراء:

أضف تعليقك:

 

   

 

إقرأ ايضا: